أضيف في 11 أكتوبر 2018 الساعة 09:21


" ابكير" يكتب ... "الاتحاد الاشتراكي ، نقد ذاتي لابد منه .. هل نحن اليسار ؟ "


بقلم: عمر ابكير/ الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بكلميم
تؤكد كل المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...حاجة بلادنا إلى إصلاح سياسي متواصل، يواكب المتغيرات ويضمن صون المكتسبات وتعزيزها ويعمل على تمتين المؤسسات وتقويتها من خلال تطوير بنائنا الديمقراطي. وتؤكد هذه الصيرورة الحاجة إلى حزب اشتراكي كبير، قادر على الدفاع على المكتسبات الديمقراطية والحفاظ على جذوة المسألة الاجتماعية في مواجهة النزعة الليبرالية المتوحشة التي تهدد التوازن المجتمعي.
        فهل يمكن اعتبار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مرحلته الراهنية الحزب المعول عليه ؟ الحزب القادر على خوض الرهان ، بل الحزب القادر على جمع شتات اليسار المغربي ، والتكتل في اطار واحد ؟
        تبدو هذه الأسئلة من الغباوة  .أمام واقع الحزب  وراهنيته . لكن لم نأتي بالسؤال عبثا . بل يأتي  حين نستحضر تاريخ الحزب  ومساره السياسي. لقد كان ميلاد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في سنة 1959، يمثل انتفاضة أو ثورة (سميت انفصالا حينها) ضد الخط السياسي السائد آنذاك داخل قيادة حزب الاستقلال.
        لقد خاض الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  صراعا مريرا ضد الاستبداد وكلفه ذلك تضحيات جسام (تصفيات جسدية، اختفاء قسري، اعتقالات بالجملة، طرد من العمل.. وعدد آخر لا يحصى من صنوف الاضطهاد والمضايقات). وخاض أيضا صراعا داخليا قويا ضد الانحراف وضد الغموض الفكري والإيديولوجي.وضد البيروقراطية الحزبية والانزلاقات والشخصانية
        وقد عرف الاتحاد الاشتراكي خلال هذا المشوار هزات داخلية عنيفة تسببت له في نوبات من النزيف التنظيمي، التي تُرجمت إلى انشقاقات لم يشهد مثلها أي حزب من الأحزاب المغربية .لاداعي للإسهاب  في تفاصيلها ونتائجها الوخيمة ،ومن هنا يجب  التذكير بأن كل حزب حرج من رحم حزب القوات الشعبية إلا ومَنَّى النفس بأن يكون بديلا عن الاتحاد الاشتراكي،وإذا ما تمعنا في مكونات اليسار، سنجد أن الأغلبية خرجت من رحم الاتحاد، فباستثناء حزب التقدم والاشتراكية وحزب النهج  بينما باقي الأحزاب اليسارية تناسلت من الانشقاق عن الاتحاد الاشتراكي .
       العنوان البارز للتاريخ السياسي الحديث للمغرب، والذي لا يمكنك أن تمر عليه منقباً وباحثاً بعين مستبصرة ومتأملة، من دون أن تتلمّس لحظات من الصراع المرير الذي خاضه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وأذرعه ضد الاستبداد والقوى التي يرتكز عليها ، البحث في الماضي السياسي للمغرب، يكشف الحقيقة لا مراء فيها ، ويطلعنا على آليات اشتغال الاستبداد وطرقها، ومدى قدرته على تهجين المعارضات، وتحويلها إلى كائنات سياسية أليفة، تتعايش مع كل النماذج والممارسات السياسية.
          واذا عدنا الى التاريخ ، أي عدنا الى الوراء لنفهم الحاضر المأزوم للحزب. سنجد اولا وقبل كل شيء  المؤتمر الوطني الاستثنائي لسنة 1975 الذي شكل  منعطفا حقيقيا، من الناحية السياسية والفكرية والإيديولوجية والتنظيمية، في تاريخ الحزب. وقد لعب الشهيد "عمر بنجلون" ،دورا رياديا في هذا المنعطف. وكان أبرز تحول سجله المؤتمر المذكور هو تبنيه للاشتراكية الديمقراطية(مما استوجب تعويض كلمة الوطني بكلمة الاشتراكي في اسم الحزب) واختياره لإستراتيجية النضال الديمقراطي.
          كانت النتيجة لهذا التوجه قد وضع الديمقراطية ضمن معادلة واحدة ،تتكون من ثلاث عناصر هي التحرير ، الديمقراطية والاشتراكية ، لكن ما أعقبها ، خلال المؤتمر الثالث " الذي حكم على الديمقراطية بالفشل ". من يومها ستجد الصراع شكلا خفيا  بين خط انتهازي ، وخط نضالي .افضى الى طرد مجموعة من المناضلين من الحزب سنة 1981 ، مما سيطفو الصراع على السطح،  ينتهي  بظهور جناحين متعارضين،  واحد يمثله المكتب السياسي، والاخر اعضاء اللجنة الادارية الوطنية، التي ستتحول في اكتوبر 1991 الى حزب الطليعة الاشتراكي .
         من هنا بدا الانزلاق السافر ، وبدا التيار الانتهازي يستحوذ،  ويتمدد  داخل هياكل الحزب .حيث ان المؤتمر الرابع لم يأتي بجديد،  بينما احتد الصراع بين القيادة والشبيبة خلال المؤتمر الخامس .من يومها كان لوزارة الداخلية الدور الكبير في تعيين العديد من الكتاب الاقليميين في المدن المغربية . وبدت الوصاية ، وتحول الحزب الى حزب قاصر يؤمر فيطيع .
         هذا التحول ، لم يفضي مع توالي السنوات ، رغم تجربة التناوب ، ورغم عودة عبدالرحمان اليوسفي ، الا ان يتحول حزب الاتحاد الاشتراكي الى حزب يميني اكثر من يساري. أضحى علامة تجارية ، ودكانا لمن يريد مقعدا بالبرلمان او مقعد وزير .
          ان اتحاد اليوم اضحى صدفة فارغة ، ينتظر ما يجود عليه النظام الحاكم . ويتلقى الاوامر ليسلك السبيل المسطرة بعناية ، ان اتحاد اليوم لا يختلف عن غيره من احزاب مخزنية حتى النخاع والموجود بالساحة السياسية المغربية . أضحى بعيدا عن قضايا الجماهير ومشاكل وتطلعات الشعب المغربي . لقد ماتت الإيديولوجية الاشتراكية . واقبر  كل فكر يساري، يمكن ان يعيقه في نهج سياسة القطيع السياسي. خدمة للأسياد لا العباد. اصبح حزب التناقضات ، لا حزب الاشتراكية والديمقراطية .
         لسنا عدميين اذا قلنا ، ان الواقع السياسي لا يسر الناظرين ، والنموذج هو حزب  الاتحاد الاشتراكي ، هذا الحزب الذي جاء  بكاتب أول ، ولدورتين اثنتين . ليس كضرورة ، بل كنتيجة . نعم نتيجة موت السياسي امام الاقتصادي . واقبار الفكر اليساري امام الليبرالي . انها القيم الجديدة التي خنقت الاشتراكية واحرقت وثيقة التأسيس .وانجبت قيما يمكن ان ننعتها بالتفاهة .هي القيم  التي استنبتت كرها ، و التي دفعت بالاتحاد الاشتراكي إلى ما نراه، الآن، على ما هو عليه، انه منطق الانتفاع والاغتناء من السياسة والبحث عن الصدارة والوجاهة، انه إعلان الشيخوخة والتفكك.والحسم مع المباديء والكفاح السياسي .
        المؤتمر الأخير لحزب الاتحاد الاشتراكي تبيّن أنه متحكم فيه عن بعد، وتابع الجميع كيف أنه أصبح حزبين، وتيارين منشطرين بين واحد يقدم نفسه بأنه يريد أن يعيد الحزب إلى سابق عهده، وآخر استقدم وأتى على الأخضر واليابس في البيت الاتحادي، وتجلى ذلك حتى في المؤتمر الأخير للشبيبة، حيث تحول إلى حلبة صراع. انه الانحطاط بمعنى من المعاني .  انحطاط تجري رعايته واستنباته لغايات ، ولعل أهمها تنفير الناس من السياسة والوعي السياسي، وهي معركة تبدأ أولاً بضرب المشهد الحزبي والسياسي وإفقاده المصداقية، ليصبح العبث ومنطق القوة السائد وليس الوعي والقيم والمبادئ.
        فالكاتب الاول ، رغم خطاباته الرنانة ، تحول الى واعظ  يعظ الناس . فتجده يغفل عن معركة الديمقراطية في نقاشه السياسي، ويتوجه إلى إثارة النقاش عن المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة وتعدد الزوجات وغيرها من النقاشات التي يضطلع بها فاعلون دينيون .ونخب المجتمع المدني؛ ولذلك، عوض أن يتوجه كيساري الى اليسار للإسهام في تفكيك بنى الاستبداد، تجده يوفر للاستبداد الفضاء، ليستمد شرعيته ويخوض في معارك بعيدة عنه، وفي ذلك انحراف ما بعده انحراف .  
           اننا امام ظاهرة اليوم . مؤلمة ، لاتمت للاتحاد بشيء. بل تؤكد الحضيض الذي انتهى اليه .فزمن النضال انتهى وبات الحزب مصدرا للترقي الاجتماعي "رئاسة مجلس بلدي ـ مقعد برلماني ..." فانخرط في الحزب العديد من الأشخاص الانتهازيين الذين ركبوا على الموجة وأصبحوا يترشحون باسمه خصوصا في المدن الصغرى والقرى التي لم يكن الاتحاد قويا فيها، كما شرعت الصحف تتحدث عن تجاوزاتهم واختلاساتهم وتتطرق لمظاهر الثراء الفاحش التي بدت عليهم في غياب أية آلية للمحاسبة من طرف الحزب  ولا من اجهزته التنظيمية .
هنا يمكن الاجابة عن ما طرحناه من اسئلة  في بداية هذا المقال . ونعيد الاسئلة نفسها  : فهل يمكن اعتبار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مرحلته الراهنية الحزب المعول عليه ؟ الحزب القادر على خوض الرهان ، بل الحزب القادر على جمع شتات اليسار المغربي ، والتكتل في اطار واحد ؟ ، نضيف السؤال الجوهري ، هل الاتحاد الاشتراكي يعد اليوم حزبا يساريا ؟ حزبا اشتراكيا ؟ هل لازال يقف على وثيقته التأسيسية التي صاغها المناضلون والشهداء  الاحرار ؟ المناضلون الاتقياء البررة ، أولائك المنتحرون طبقيا ، الحاملون للفكر الاشتراكي العلمي ؟ المناضلون الناكرون لذات البرجوازية والانتهازية ؟ الانتهازية الفاجرة ..  ربما الجواب واضح الان .فأي خط  يجب ان نسلكه؟





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شاب صحراوي متهم بارتكاب جريمة إلكترونية بإسبانيا
إختلاسات في الميزانية العامة لولاية العيون تدفع العامل " حميد الشرعي" إلى مراسلة الوزارة
خطييير.." ابو مصعب" منسق القاعدة بالمغرب درب مقاتليه على تنفيذ عمليات انتحارية لتفجير مطاركلميم
رئيس جماعة قروية بإقليم كلميم يشترى بقعة أرضية بمراكش بحوالي مليار سنتيم
ساكنة حي العمارات بالسمارة تعتصم تنديدا بقرار السلطات المحلية هدم واجهات منازلهم‎
ساكنة الشاطئ الأبيض تنتفض لإطلاق "سراح" الشاطئ الأبيض ورفض التهميش والإقصاء
شبح خمس نجوم بولاية كلميم....؟؟ "باشا" يختفي عن الأنظار منذ تعيينه قبل سنتين.
إستغلال "بشع" لسيارات المجلس الإقليمي لكلميم، والرئيس "ينهج" سياسة طائر النعام.
من يوقف "عصابة التعرض" ضد تحفيظ أملاك المواطنين بكليميم؟
شباب حي السكنى بالسمارة يطالب بمحاسبة ناهبي المال العام.( فيديو)