أضيف في 22 يونيو 2015 الساعة 32 : 12


هكذا يتلاعب أباطرة الغش بتغذية المغاربة


عبد الله عرقوب


يوم الاثنين الماضي ألقي القبض بمدينة فاس على مالك شركة مختصة في بيع المواد الغذائية بالجملة. والسبب؟ اقتناؤه مئات الأطنان من المواد الغذائية منتهية الصلاحية بأثمنة بخسة وتخزينها في مخزن تابع لشركته في انتظار تغيير تواريخ صلاحيتها وإعادة بيعها من جديد بأثمنة مرتفعة مع حلول رمضان. بعد ذلك بيوم واحد ستحجز السلطات الأمنية بوجدة أطنانا من المواد الاستهلاكية الفاسدة بمستودع غير قانوني كان نفس الشخص يستغله هو الآخر في تزوير تواريخ السلع المنتهية صلاحيتها. هذه فقط عينة بسيطة من عمليات الغش التي أحبطت في الأيام القليلة الماضية، فيما لا نعرف بالتحديد حجم المواد الاستهلاكية الفاسدة التي تدخل السوق المغربية وتكبد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، دون أن تستطيع السلطات المختصة وضع اليد عليها.


هاته الأغذية الفاسدة أو منتهية الصلاحية مجرد جزء بسيط من نشاط أخطبوطي يتأسس على التزييف والغش، ويمتد إلى قطاعات مختلفة: الملابس، الأدوية، ومنتوجات التجميل…


هذا النشاط يدر عالميا 780 مليار دولار سنويا. حصة العالم العربي منها 50 مليار دولار. فيما لا يعرف بالتحديد حصة المغرب من ذلك، وإن كانت التقديرات غير الرسمية تقول إن الغش التجاري يمثل 6 في المائة من حجم المعاملات المالية بالمغرب. وهي نسبة ضخمة تجد تبريرها، حسب المختصين، في هيمنة القطاع غير المهيكل على الاقتصاد المغربي. وهو قطاع يشكل 14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي (حسب دراسة ميدانية أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط سنة 2007). لكنه خارج عن أي رقابة. وهذا يعني، حسب بعض جمعيات حماية المستهلك، وقوع خروقات على مستوى الإنتاج، يكون الضحية رقم 1 فيها هو المستهلك. فيما تقف السلطات المختصة عاجزة عن حمايته، رغم وجود ترسانة من القوانين في مجال محاربة الغش، وفي مجال التهريب والأسعار والمنافسة. لكنها ترسانة، يقول المختصون، محدودة الفاعلية ولا تتلاءم مع ما يستجد من تطورات في السوق التجارية. أضف إلى ذلك ضعف الموارد البشرية وقلة الإمكانات المخولة للمصالح المختصة في مراقبة جودة المنتوجات ومحاربة الغش.


هذا العجز في مواجهة أخطبوط الغش دفع محمد الوفاء، وزير الشؤون العامة والحكامة، إلى الاستعانة بخدمات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. إذ نشرت بعض وسائل الإعلام أن الوفا التمس قبل أسبوعين تقريبا من وزير الأوقاف، أحمد التوفيق، القيام بحملة في المساجد وفي الفضاءات التابعة للوزارة لمحاربة الغش. فهل هذا يعني أن السياسة التي تنهجها السلطات المختصة فشلت في الحد من اتساع رقعة الغش؟ وهل الخطاب الديني وحده يستطيع اجتثاث بنية مركبة، موغلة في الاقتصاد، تقتات على التهرب الضريبي وتواطؤ أجهزة الدولة وفساد المعاملات التجارية؟


الخاسر في هاته الحرب، التي لا تزال السلطات المعنية عاجزة عن كسبها، يظل هو الاقتصاد الوطني وسمعة المنتوجات المغربية وكذا المواطن، الذي يؤدي ثمنا غاليا من صحته. وهذا يتضح بشكل كبير من خلال حالات التسمم التي تقع بسبب الغش، خصوصا في المواد الغذائية.


التقرير الذي نشره المركز المغربي لمحاربة التسممات في مارس الماضي كشف أن عدد حالات التسمم التي سجلت سنة 2014 بسبب المواد الغذائية بلغت 272 حالة. وأضاف أن المواد الغذائية تأتي في المرتبة الثالثة كمسبب للتسمم بعد المنتوجات الغازية والأدوية. هذه الأخطار التي صارت تحدق بالمستهلك جراء الغش في جميع المنتجات، وحدها الدولة تتحمل مسؤوليتها لعدم حمايتها له بما يكفي، وعدم ضمانها له الحق في استهلاك سلع تجارية لم يمسسها أي غش أو تزييف.

                         أخطر عمليات الغش التي أحبطتها «الديستي»
            حجز آلاف الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة بكل من فاس ووجدة والحسيمة

إسماعيل روحي


أياما قليلة على حلول شهر رمضان الذي ترفع خلاله الأسر المغربية من وتيرة استهلاكها للمواد الغذائية بمختلف أنواعها، دخلت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من خلال المكتب الوطني للأبحاث القضائية على خط شبكات منظمة لتخزين المواد الغذائية المنتهية الصلاحية من أجل إعادة تغيير تواريخ صلاحيتها، في أفق بيعها خلال شهر رمضان.


وبدأت العملية من مدينة فاس التي حجزت خلالها المصالح الصحية بعمالة فاس بعد مداهمة مقر شركة تقع بحي سيدي إبراهيم بالمدينة مئات الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة التي كانت مخزنة بمستودع تابع للشركة المذكورة، ومكنت عملية المداهمة التي قامت بها فرق خاصة تابعة للمكتب المركزي للأبحاث القضائية من حجز مئات الأطنان من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، الموزعة بين العصائر والمربى ولحوم محولة وتمور وعسل وحلويات مختلفة وعلب تونة وغيرها، وحلويات يستهلكها الأطفال وغيرها، من المواد الغذائية التي تنتشر بالأسواق المغربية، والتي انتهت مدة صلاحيتها منذ أشهر، ولم يتم التخلص منها كما توجب ذلك القوانين الجاري بها العمل.


وتؤكد المعطيات التي حصلت عليها «المساء» أن مراقبة الشركة جاءت قبل عدة أشهر، حينما تم حجز سلع تابعة للشركة التي تمت مداهمتها بمدينة الجديدة، تحمل فواتير اعتبرتها المصالح الأمنية مزورة، لتقوم بتوقيف ثلاثة مستخدمين بالشركة وإصدار مذكرة بحث في حق صاحب الشركة، موضحة أن هذا الأخير أدلى بالفواتير الأصلية عن طريق دفاعه، ليتم إطلاق سراح مستخدميه الثلاثة وتوقيف مذكرة البحث الوطنية التي كانت صادرة في حقه، قبل أن تبدأ الأبحاث بخصوص أنشطة الشركة بعد الاشتباه في كونها تقوم بترويج مواد غذائية منتهية الصلاحية وتم تغيير تواريخ صلاحيتها.


وذكرت المعطيات ذاتها أن الأبحاث التي كانت تجري في سرية بالغة توصلت إلى كون الشركة تمتلك مخزنا بحي سيدي إبراهيم بفاس يضم مئات الأطنان من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، ليتم اتخاذ قرار مداهمة المخزن بعد استشارة النيابة العامة المختصة لما يمثله وصول تلك المواد الغذائية المنتهية الصلاحية من خطر على صحة المغاربة.


كما أظهرت الأبحاث أن صاحب الشركة المتهم في الملف كان يقوم باقتناء كميات كبيرة من مواد استهلاكية منتهية الصلاحية وغير قابلة للاستهلاك، بأثمنة بخسة، قبل أن يعمد إلى تخزينها بطريقة غير سليمة بمخزن تابع لشركته بغية تغيير تواريخ صلاحية استهلاكها وعرضها للبيع. مضيفة أنه كان يعتزم استغلال ارتفاع الطلب على مختلف المواد الغذائية خلال شهر رمضان الأبرك لبيع هذه المواد الفاسدة بالتقسيط.


ولعل الخطير في الأمر الذي كشف عنه أحد أعضاء لجنة المراقبة التابعة لعمالة فاس التي أشرفت على عملية حجز ونقل تلك المواد الغذائية الفاسدة، هو اكتشافها داخل المستودع لآلة طباعة رقمية متطورة كانت معدة للاستعمال في عملية تزوير تواريخ صلاحية المواد الغذائية، من أجل إعادة توجيهها إلى السوق الداخلي، ليتم استهلاكها خلال شهر رمضان.


وأظهرت التحقيقات الأولية مع صاحب الشركة عن وجود مستودع آخر تابع للشركة التي يديرها بمدينة وجدة، يضم بدوره كميات مهمة من المواد الغذائية الفاسدة كانت معدة للترويج بأسواق الجهة الشرقية، قبل أن يجري حجزها ونقلها من طرف المصالح المختصة التابعة لعمالة وجدة، في انتظار إتلافها وفق القوانين الجاري بها العمل.


ومع توالي التحقيقات ظهرت مستودعات جديدة تابعة للشركة ذاتها بكل من الدريوش بضواحي مدينة الناظور ومدينة الحسيمة ليتكرر السيناريو ذاته وتقوم السلطات المحلية المختصة بحجز آلاف الأطنان من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية ذاتها، والتي كانت مخزنة بالطريقة ذاتها التي كانت مخزنة بها في مستودعي فاس ووجدة. غير أن السؤال المطروح يبقى ما هي التقنيات التي يعتمدها تجار المواد الغذائية المنتهية الصلاحية من أجل تغيير تواريخ صلاحياتها لجعلها تظهر وكأنها قابلة للاستهلاك.


من المؤكد أن مستودعات فاس ووجدة والناظور والحسيمة لا يمثلون إلا نسبة قليلة من المواد الغذائية الفاسدة التي يستهلكها المغاربة كل يوم، في انتظار الرفع من وتيرة المراقبة على الأماكن المخصصة لتخزين المواد الغذائية، خاصة منها العشوائية المنتشرة بضواحي المدن الكبرى كالدار البيضاء، والتي تواجه بعضها بحملات بين الفينة والأخرى، غير أن واقع الأمر يؤكد أن لوبيات الاتجار في المواد الغذائية الفاسدة وتجار الموت الذين يستهينون بأرواح المغاربة سيواصلون عملهم ما دامت المراقبة موسمية وتفتقر إلى الوسائل المادية البشرية واللازمة لمحاربة هذه الآفة التي تهدد صحة وسلامة آلاف المغاربة.


                 لجان المراقبة في مواجهة مباشرة مع مافيات السوق السوداء 

           العجائن والزبدة المملحة وزيوت القلي واللحوم الحمراء والأسماك الصينية المجمدة

 
جلال رفيق


تتبع خيوط العمليات التي كشفتها لجان المراقبة سواء بالدار البيضاء أو بمدن أخرى لا يمكن إلا أن يحيل على مافيات منظمة تتحكم في سوق سوداء للمواد الغذائية، سواء المنتهية الصلاحية أو المهربة دون أن تخضع لشروط التخزين المعمول بها.


العمليات التي تكشفها المصالح المختصة غالبا ما يكون وراءها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والذي عادة يشدد المراقبة على المواد الغذائية الأكثر استهلاكا في شهر رمضان المبارك، إذ قامت مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية خلال أسبوع واحد قبل شهر رمضان من مباشرة 1430 حملة تفتيشية بهدف حماية صحة المستهلك، خلال شهر رمضان.


وعليه فقد أنجزت فرق المراقبة المتنقلة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية واللجان الإقليمية المشتركة على مستوى الأسواق المحلية 452 زيارة ميدانية تم خلالها مراقبة 1286 نقطة بيع. وقد أسفرت عمليات المراقبة عن أخذ 46 عينة من المواد، بهدف القيام بالتحاليل المخبرية وتحرير 8 محاضر مخالفة مباشرة، وإنجاز عملية تحسيس في مجال تخزين المواد الغذائية وعنونتها وشروط سلامتها ومد أرباب نقط البيع بمنشورات توضح شروط السلامة الصحية الواجب احترامها. كما نتج عن هذه العمليات حجز وإتلاف المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية مدة صلاحيتها كالعجائن والقهوة والزبدة المملحة وزيوت القلي والمشروبات (الغازية والعصائر) واللحوم الحمراء غير الصالحة للاستهلاك واللحوم المجلوبة من خارج المدينة ومشتقات الحليب ومنتجات الصيد.

                            واقعة البرنوصي..الصيد الثمين


اكتشاف مستودع سري للمواد الغذائية الفاسدة بالبيضاء اعتبر سابقة من نوعها بالدار البيضاء، الأمر الذي أثار مخاوف المستهلكين، حيث أكد (عبد الحميد صخر طه) بيطري عن المصلحة البيطرية بعمالة البرنوصي التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية أنه تم ضبط 50 طنا تضم الخبز المجمد وبطاطس معدة للقلي محفظة بطرق غير صحية ومنتجات بحرية منتهية الصلاحية، وأخرى من مصدر غير معروف، لا تحمل أية علامة تدل على مصدرها أو مدة صلاحيتها، مما دفع الجامعة المغربية لحماية حقوق المستهلك إلى التدخل للمطالبة بفتح تحقيق في القضية.


وحسب تصريحات لرئيس الجامعة المغربية لحماية وتوجيه المستهلك فإن قضية مستودع البرنوصي استدعت يقظة من لدن المصالح المعنية بالمراقبة ضمانا لصحة المستهلك، من أجل تفادي احتمال الإصابة بالتسممات الغذائية التي تحدث باستمرار جراء رواج المواد الغذائية الفاسدة، وطالب فاعلون بفتح تحقيق في القضية لمعاقبة كل المتورطين ليكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه التلاعب بصحة وسلامة المستهلك من أجل الربح السريع وتحقيق مصالحه الخاصة على حساب المستهلك، مشددين على أهمية المراقبة المستمرة لكل المنتوجات على اختلاف أنواعها بدل أن يكون ذلك بشكل موسمي.


ودعا رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الحكومة إلى بلورة استراتيجيات يتم بموجها التقليص من هذه الظواهر التي أصبحت متفشية بالمجتمع دون صرامات جدية من لدن الجهات المعنية، للحيلولة دون تسرب المواد الفاسدة التي يؤثثها بعض السماسرة، مشددا على ضرورة تطبيق قانون28-07 من أجل التحكم في مسار المنتوجات، وبالتالي ضمان نسبة 80 في المائة من جودتها.


واقترح مسؤولون بتنظيمات لحماية المستهلك أن يعقد المكتب الوطني للسلامة الصحية شراكات مع الجامعة المغربية لحقوق المستهلك من أجل التعاون وتضافر الجهود، سيما في ظل قلة الإمكانيات المتاحة لاشتغال هذه المؤسسة، مبرزا أن الجامعة مستعدة للقيام بأي شيء في سبيل مصلحة المستهلك التي تعد من الأولويات المدرجة ضمن برامج الجامعة كمؤسسة تعنى بالدفاع عن المستهلك ومواكبة كل مستجداته على ضوء المتغيرات التي تحدث من حين إلى آخر وتمس بصحته أو قدرته الشرائية.


                                         أسماك صينية مجمدة

 
 التحقيقات التي باشرها قاضي التحقيق بمحكمة القطب الجنحي بالدار البيضاء، كشفت عن مفاجئات جديدة بخصوص مافيا الاتجار في الأسماك المجمدة الصينية، بعد ضبط أزيد من 50 طن من المواد الغذائية غير الصالحة بالبيضاء أهمها الأسماك وفواكه البحر المستوردة.


التحقيقات الأولية كشفت أن شركات وهمية تقوم بالتنسيق مع أصحاب شركات بالصين لاستيراد أطنان من الأسماك المجمدة الصينية، التي تصل المغرب بعد أزيد من 5 أشهر على الأقل، ويتم توزيعها على مطاعم معروفة بكل من مركز المدينة ودرب غلف، إضافة إلى مدن أخرى كالرباط ومراكش وأكادير.


وكشفت التحقيقات كذلك، أن عناصر مافيا منظمة سجلت في حقها مذكرات بحث دولية، استطاعت أن تغرق البيضاء ومدنا أخرى بكميات كبيرة من الأسماك المجمدة المستوردة من الصين، إذ تبين أن مطاعم معروفة في العاصمة الاقتصادية تلجأ إلى خدمات المهربين، الذين يتاجرون في السمك المجمد الفاسد، بعد إيداعه بمستودعات سرية بالبيضاء.


ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف على أن المغاربة يتناولون أسماك صينية ملوثة مستوردة بأثمنة زهيدة، ففي رمضان الماضي غزت الأسواق المغربية أسماك صينية مستوردة يتم اصطيادها من منطقة معروفة عالميا بـ61، والتي صنفت من طرف منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» من أخطر المناطق، على اعتبار أنها محاطة بالعديد من المفاعلات النووية، ما يجعلها أكثر المناطق البحرية الملوثة إشعاعيا في العالم، كما سبق أن منعت سلطات المكتب الوطني للسلامة الصحية شحنة من سمك «البانغا» المستورد من الفيتنام من دخول السوق الوطنية ماي الماضي.


بوعزة خراطي*: ما بين 90 و99 في المائة من المواد التي يستهلكها المواطن مغشوشة
قال إن على الدولة إحداث مصالح لقمع الغش وتوعية المستهلك

 
حاورته – وفاء لخليلي


– ما هو تشخيصك لظاهرة الغش في المواد الغذائية؟
< إن الغش موجود في المغرب منذ القدم، لأن الإنسان غير الواعي يبحث عن الربح السريع، وتقنيات بيع مواد أو خدمة أو حيل للنصب على المستهلك، وفي رمضان يتكاثر الطلب ويرتفع الثمن، ووقتها يبحث الإنسان عن ربح أوفر وأكبر، بطرق غير مشروعة، والمغرب اشتهر عالميا بالغش، منذ حادثة الزيوت المسمومة التي تسمم جراءها 200 ألف شخص، وفي هذه الحادثة، حكم على المذنبين بالإعدام، لكن دون تنفيذ الحكم، وكان عدم تنفيذ هذا الحكم بمثابة تساهل مع الغش، الذي يؤدي المستهلك اليوم ضريبته.


- من يتحمل مسؤولية وصول المواد المغشوشة إلى المستهلك؟
< بالطبع مسؤولية تفاقم الغش تقع بالدرجة الأولى على عاتق المورد غير الواعي وغير المسؤول، الذي يبحث عن الربح السريع والاغتناء على حساب صحة وحياة المستهلك، فهو المسؤول الأول عن تفاقم ظاهرة الغش بالمملكة، كما أن شقا آخر منها يقع على المنظومة القانونية التي تتحمل الفراغ الحاصل في التشريعات القانونية المتعلقة بهذا الباب، حيث إن القانون رقم 83_13، والمتعلق بقضايا الغش لا يتوفر على الآليات الضرورية لتطبيقه على المخالفين، كما أنه منذ سنة 2010، لم تعد هناك وسائل لقمع الغش، إذ هناك فراغ شاسع في مراقبة جودة المواد، ورغم أن المكتب الوطني للسلامة الغذائية، يقوم بواجبه، لكن عدم وجود مؤسسة مكلفة بظاهرة الغش، يجعل أمر الحد منها عملية شبه مستحيلة، وبالتالي يتفشى الغش، ويصير مباحا وغير محظور.
والمواطن المستهلك هو الذي يدفع ثمن هذا الفراغ، إذ لا يدري بأن هذه المادة أو تلك مغشوشة، ويقتنيها على أساس أنها مادة أصلية، ليجد بعد ذلك نفسه ضحية لممتهني ظاهرة الغش، خصوصا المستهلك الذي يقتني حاجياته من موردي القطاع غير المهيكل وغير المنظم، التي تكون ما بين 90 و99 في المائة من مواده الغذائية والاستهلاكية إما مغشوشة أو منتهية الصلاحية أو هما معا.


- من هي الجهة التي تتحمل مسؤولية حماية المستهلك؟
< فيما يتعلق بجانب حماية المستهلك من الناحية القانونية فإن الدولة تتحمل وتتكلف بمسؤوليتها، وأي تقصير في هذا الجانب يعود للدولة بالأساس، إذ تبقى هي الجهة التي يجب عليها أن تسن القوانين والتشريعات وتعد كذلك الوسائل اللازمة لضمان حماية المستهلك، الذي يعد الحلقة الأضعف في سلسلة الغش، لكونه أولا يثق في قيام الدولة بمهامها المنوطة بها في هذا الجانب، ويعتبر أن تلك المواد الغذائية التي يقتنيها قد خضعت لمراقبتها وتفحصها، حتى يجد نفسه ضحية لموردين، همهم الوحيد الاغتناء وتحقيق الربح السريع على حساب صحتهم وحياتهم.
نعلم جيدا أنه من المستحيل أن تضع الدولة مراقبا وراء كل مورد، لكن المجتمع المغربي في حاجة ماسة إلى مؤسسات غير حكومية تسهر على حماية مواده الاستهلاكية وضمان عدم تعرضها للغش، أو حملها لمخاطر صحية.


- ما هي بعض أوجه الغش التي يستخدمها الموردون للتحايل والنصب على المستهلك المغربي؟
< إن أساليب الغشاشين والمحتالين، كثيرة ولا يمكن حصرها، لكن يمكننا أن نذكر من بينها، أساليب الغش التي تطال المواد التي تستهلك بكثرة في رمضان، كالحليب، الذي يعتبر مادة غذائية سهلة للغش، حيث يتم إضافة الماء إليه، ويتم إزالة المواد الذهنية، وإضافة مواد أخرى كبول البقر، وهنا حتى لو تمت مراقبة هذا الحليب، فإن لجنة المراقبة لن تكتشف الأمر، لأن بول البقر يتكون من نفس المواد الكيميائية التي يتكون منها الحليب. إلى جانبه أيضا يتم إضافة بعض المواد الحافظة التي تضمن صلاحية الحليب لمدة أطول رغم تعرضه للشمس، وهذه المواد غالبا ما تحتوي على مواد مسرطنة تؤذي صحة المستهلك المغربي.
أيضا يتم تدليس العسل، الذي يمزج بالمحلول السكري ويتم بيعه على أساس أنه عسل أصلي وخالص، ناهيك عن الحلويات الرمضانية كالبريوات التي تستبدل حشوة اللوز بها بحشوة دقيق الحمص.


- ما هي الآليات التي يفتقدها مجال حماية المستهلك؟
< فيما يخص المنتوجات الغذائية، فإنها في القطاع المنظم تضمن سلامتها، أما القطاع غير المنظم، فإنه يمثل غابة مليئة بحيوانات متوحشة همها فقط كما سبق وقلت الربح السريع لا غير. ومن بين الآليات التي يمكن أن تعتمد عليها الدولة في محاربة هذه الظاهرة، خلق مصالح قمع الغش، لتمثل سلطة الدولة في مناهضة هذه الظاهرة التي تحولت إلى آفة تهدد صحة وسلامة المجتمع المغربي ككل، إلى جانب هذه اللجن، يجب أيضا على الدولة أن تدمج جمعيات المجتمع المدني لتساهم بدورها في عملية المحاربة، وتشارك في اللجن التي تسهر على مراقبة سلامة المنتوجات الغذائية في رمضان.


- أين يتجلى دور جمعيات المجتمع المدني في زجر ومحاربة هذه الظاهرة؟
< يمكن لجمعيات المجتمع المدني أن تضطلع بمهمة محاربة هذه الظاهرة، وذلك عبر حملات التحسيس واليقظة، ولعل الشراكة التي قمنا بها أخيرا في هذا المجال، تسمح لنا بالتدخل في هذا الإطار، خير دليل على الدور الأساسي لمثل هذه الجمعيات، كما أنه يجب أن تعمم هذه المهمة لتشمل أشهر السنة بأكملها ولا تقتصر فقط على شهر رمضان. إضافة إلى الجانب التواصلي مع المستهلك وتحسيسه بمخاطر وتبعات الغش الغذائي، تفتح جمعيات المجتمع المدني باب شبابيك الشكايات، إذ توصلنا بـ 17 ألف و45 شكاية 70 في المائة منها لم تحل بعد، نتيجة عدم استجابة الجهات المعنية لهذه الشكايات. فالغش غول يجب أن تبدأ محاربته عن طريق توعية المستهلك من الأماكن الخاضعة للمراقبة كالقطاع المنظم.


- هل هذا يعني أن منتجات القطاع المنظم لا تتعرض لآفة الغش؟
< مراقبة القطاع المنظم لا تنفي عدم وجود حالات غش، لكن على الأقل يبقى أضمن، إذ أن 80 في المائة من منتوجاته غير مغشوشة.
* رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك


تدليس وغش وخلطات «خطيرة» تعرض في الأسواق خلال شهر الصيام
ارتفاع وتيرة الاستهلاك خلال رمضان يؤجج جشع الغشاشين والمتاجرين بصحة المغاربة

 
نزهة بركاوي


مع اقتراب شهر الصيام شهر العبادة والمغفرة والثواب حيث يتهافت الكثيرون لكسب أجر هذا الشهر الفضيل يلهث آخرون وراء أهداف مادية وربح سريع، من خلال اعتماد طرق غش وتدليس في منتوجات غذائية صناعية أو طبيعية تباع على شكل مساحيق كـالتوابل، وكذا مواد حليبية وبيض وعسل..أي أن الغش يطال أكثر المواد استهلاكا في هذا الشهر.


                                             تلاعب في تواريخ المنتوجات
تغرق الأسواق المغربية، خاصة الشعبية منها، بشتى المنتوجات التي تحوم حولها الشكوك خاصة المهربة وهي مواد مصنعة، حيث يتم التلاعب بتاريخ انتهاء الصلاحية، فمع اقتراب كل مناسبة دينية يرتفع فيها الإقبال على المواد الغذائية ويرتفع معه تجديد سبل التدليس حيث غالبا ما يتم إخفاء التاريخ للتمويه، أو أنه يتم تغيير تواريخ صلاحية استهلاكها ويعاد بيعها بالتقسيط بمختلف مناطق المغرب تزامنا مع ارتفاع الطلب على المواد الغذائية في شهر رمضان أو غيره من المناسبات.


مصادر أمنية أكدت لـ«المساء» أنه يتم تزوير طابع الجمارك، بل إن بعض المتخصصين في التزوير ينقبون عن أغلفة بعض المنتوجات وسط القمامة للاستعانة بها فيما بعد واستعمالها على واجهة منتوجات غذائية صناعية إما «كاشير» أو «مربى» أو «الأجبان» أو علب « الشكولاطة» وحتى علب «التبغ».. وتكون الملصقات التي تستعمل تحمل تواريخ انتهاء الصلاحية لمدة طويلة تجعل الإقبال عليها مكثفا فيما الواقع أنها منتهية الصلاحية. وطبعا تتم الاستعانة بآلات خاصة لهذه العملية.


                                            مواد خطيرة بـ«توابل» الطبخ
«المساء» التقت بعض المهنيين الذين نبهوا إلى خطورة ظاهرة الغش التي أصبحت «قاعدة» لدى الكثيرين، فيما أصبح «المعقول» عملة ناذرة، يقول سعيد أحد التجار لـ«لمساء» وهو «عطار»، مؤكدا أن الغش يطال كل شيء تقريبا، فمن يريد سلامته الصحية عليه أن يقتني مواد خام وأن يطحنها بنفسه أو أن تتم العملية لدى مهنيين «يتقون الله في عباده» وبهذا الخصوص أكد سعيد أن «طحميرة» التي تستعمل في الطبخ يتم استعمال القليل منها فيما يكون الباقي عبارة عن طحين أبيض وملون أحمر يستعمل في صباغة الزرابي على أساس أن يتسع هامش الربح أكثر، الشيء نفسه يتم خلال تحضير الإبزار الذي يستعمل القليل منه فيما البقية تكون عبارة عن حبوب الخرواع أو «الحرمل» وهو مادة خطيرة وتسبب الغثيان، بل قد تسبب الوفاة في حال استهلاكها بنسب زائدة كما تضاف إليه «حبة حلاوة، وفيما يخص الكامون فإنه تتم إضافة القزبر إليه، ويخلط مسحوق الزنجبيل إما بالفول أو بأعواد نباتية لها اللون نفسه ولا طعم لها لمضاعفة كميته بشكل أكبر، مع أنه يجهل الخطر الذي قد تسببه هذه النباتات. لصنع السودانية يتم استعمال النخالة إضافة إلى ملون أحمر، ولصناعة الخرقوم يتم اعتماد صباغة صفراء اللون.


                                       «الغلة» لإنتاج زيت زيتون «طبيعي»
الربح يكون أكبر بكثير بالنسبة إلى مزوري زيت الزيتون الطبيعي الذي يرتفع الإقبال عليه بشكل كبير، فالأمر لا يتطلب من هؤلاء سوى توفير كمية من أقراص «الغلة» وهي مجهولة المصدر تعطي لونا أخضر كاللون الطبيعي لزيت الزيتون، «الغلة»، حسب مصادر جد مطلعة تضاف إلى زيت طبيعية «بور» يتم اقتناؤها من معاصر تقليدية أو عصرية غالبا ما تكون قد فقدت طعمها ولونها، وربما لم تعد صالحة للاستهلاك حتى بعدما مر عليها أزيد من أربع سنوات أو أكثر، والتي يتم اقتناؤها بمبلغ 3 إلى 4 دراهم للتر الواحد، فتضاف إليها أقراص «الغلة» لتعطيها لونا مميزا ورائحة زيت الزيتون.


بعض المطاحن الخاصة بزيت الزيتون، تضيف المصادر ذاتها، تقتني حاويات ضخمة تزن ما بين 20 إلى 30 طنا من زيت الزيتون الذي فقد طعمه ولونه وتعيد طحنه من جديد، مع إضافة أوراق زيت الزيتون لإضفاء اللون والطعم المر الذي يميز زيت الزيتون لتمويه الضحايا. كما أن الكثير من المزورين يستعملون الزيت العادية والقليل من الزيت الطبيعية حيث تصعد الزيت الطبيعة أعلى القنينة فيما تبقى زيوت المائدة العادية في أسفل القنينة.

 
                        «جافيل» و«ماء قاطع» لتحويل بيض «رومي» إلى «بلدي»
يعتبر البيض مادة أساسية تكون حاضرة على مائدة الإفطار الرمضانية، ويكون الإقبال أكثر على البيض «البلدي» نظرا لنكهته المميزة، لكنه أيضا لم يسلم من حيل الغش فحتى يتم بيع البيض «الرومي» بثمن البيض «البلدي» يتم التلاعب باللون لأن الأخير يكون لونه أبيض أو مائل للبياض حيث يتم إبقاء البيض «الرومي» لليلة كاملة في ماء جافيل ليتم تنظيفه في اليوم الموالي وبيعه بسعر درهمين للبيضة الواحدة، وأحيانا يتم استعمال «الماء القاطع» لساعات حتى يفقد لونه المائل نحو الحمرة ويصير أبيض تماما، ليباع على أنه بيض «بلدي» حتى يستفيد البائع من فرق الثمن بين النوعين.


                                    مواد غذائية بخلطات «قاتلة»
المواد الحليبية هي أيضا من أكثر المواد تعرضا للغش، يقول صاحب «محلبة» بالبيضاء، فإلى جانب الطرق التقليدية المتمثلة في خلط الألبان والحليب بالماء وهي عملية قد تبدأ من المنتج الأصلي الذي هو الفلاح، يلجأ بعض التجار إلى طريقة أخرى يصعب كشفها إذ يعمدون إلى وضع مساحيق حليب جزائرية الصنع، رخيصة الجودة، داخل الحليب واللبن.


                                        البطاطس مع الزبدة
الزبدة أيضا تعرض للتدليس، فإلى جانب خلط الزبدة «الرومية» المستخلصة من عناصر نباتية، بالزبدة «البلدية» المرتفعة الثمن، يلجأ بعض الباعة إلى خلطها بمعجون البطاطس ثم وضع كميات من الملح والحليب، أو وضع كمية من الزبدة في إناء من اللبن لمدة قد تفوق الأسبوع، حتى تمتص الزبدة اللبن ويتغير طعمها ويصبح أشبه بالزبدة «البلدية» لتباع بسعر الأخيرة. والأسلوب نفسه يتم اتباعه مع العسل والذي تستعمل فيه مادة «الشبة» ليظل متماسكا. كما يتم مزج مواد جيدة مع مواد أقل جودة وأخرى رديئة من قبيل «الكركاع» و«اللوز» و«الحمص» و«الكاكاو» على أساس أن تباع بسعر المواد ذات الجودة العالية.


بعض المواد الأخرى كالشعرية والسفة وغيرها يتم أيضا خلط الجيد والرديء منها لتمويه الزبناء والنصب عليهم وبيعها بأسعار مرتفعة. الخميرة أيضا، يقول مصدر لـ«المساء» يتم مزجها بخميرة رديئة مستوردة من الصين وبيعها بسعر الخميرة العادية.


الغش إذن يكاد يطال جميع المواد الاستهلاكية بدون استثناء وحتى الطبيعية منها، حيث يتم حقن بعض الفواكه بحقن مجهولة المصدر لإضفاء لون الحمرة عليها، وغالبا ما يتم الحقن بداخلها.

 


الجمارك مدعوة إلى تفعيل المراقبة الجيدة على الحدود
في ظل عمليات المراقبة الموسمية التي لا تؤتي أكلها بشكل جيد


أحمد بوستة


لا يمكن الحديث عن تهريب السلع نحو الأسواق المغربية دون تسليط الضوء عن دور الجمارك في هذه العمليات، على اعتبار أن هناك ثلاث واجهات أساسية لتهريب مجموعة من السلع، وهي المنطقة الشمالية عبر سبتة ومليلية، وجنوب الصحراء المغربية عن طريق موريتانيا، والمنطقة الشرقية.


وقال امحمد لطيفي، رئيس الجمعية الوطنية للتجار والمواد الغذائية العامة بالجملة والتقسيط، الذي تحدث لـ «المساء» بنبرة تحمل الكثير من التذمر والاستياء بسبب القضية المرتبطة بالمواد المهربة، إن « دور الجمارك مهم جدا في الحد من عمليات تهريب السلع عبر المحاور الأساسية التي تتم من خلالها هذه العمليات، وهي المنطقة الشرقية والجنوبية والشمالية».


وأوضح رئيس الجمعية الوطنية للتجار والمواد الغذائية العامة بالجملة والتقسيط، أن تفعيل المراقبة الجديدة من قبل الجمارك هو الحل الوحيد لوقف نزيف السلع المهربة التي لها آثار سلبية جدا على الاقتصاد الوطني.
وأوضح المتحدث ذاته، أنه لو توفرت الإرادة الحقيقية من أجل التصدي للسلع المهربة لتمكنا في الحد من هذا النزيف، وقال «في آخر اجتماع جرى عقده مع مجموعة من التجار أكدوا أنهم رفعوا الراية البيضاء بسبب السلع المهربة وأنهم ذاقوا ذرعا من هذه السلع التي تنخر بشكل كبير مدخولهم اليومي، وتحرم خزينة الدولة من الأموال التي تبقى البلاد في حاجة إليها، وهو الأمر الذي يحتاج إلى الحد من هذه السلع المهربة التي تضر كذلك بصحة المواطنين».


وتقوم مصالح الجمارك من حين إلى آخر بحجز الكثير من السلع المهربة، إلا أن مجموعة من الأسباب الموضوعية تحول دون الحد النهائي من هذه العمليات، وأكد حسن البركاني، رئيس غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة الدار البيضاء، أن شساعة مسافة المناطق الحدودية هي التي يمكن أن تؤثر في تدخلات رجال الجمارك، حيث إنه من الصعب جدا التحكم في هذه المسافة، وقال في تصريح لـ «المساء» الإشكال المتعلق بالتهريب في المغرب له ارتباط بشساعة المسافة في الحدود، كما أن قلة الموارد البشرية تحول دون الحد من تهريب السلع، وأضاف حسن البركاني أن الخاسر الكبير في عمليات التهريب هي الدولة التي تفقد الملايين من الدراهم، والمواطن الذي يمكن أن يتضرر صحيا من هذه المواد، في حين أن الرابح منها هي الجهات التي تقوم بتهريب السلع.


وأشار أن فظاعة تهريب السلع كان موضوع سؤال شفوي في البرلمان موجه إلى وزير الشؤون العامة محمد الوفا، على اعتبار أن المواد المسلعة لم تعد منحصرة فقط في المناطق الشرقية، بل وصل صداها إلى العاصمة الاقتصادية، وهذا أمر لابد من الحسم فيه في أقرب وقت ممكن، حيث لابد من التعامل، حسب البركاني، بنوع من الصرامة مع هذه الإشكالية التي تهدد النسيج الاقتصادي الوطني.


الإشكال المرتبط بالتهريب ليس مسؤولية جهة دون أخرى، على اعتبار أن القضية مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات، نظرا لخطورتها الاقتصادية، فهي تضرب في العمق الاقتصاد الوطني وتؤثر بشكل كبير على جيوب فئة عريضة من التجار الملتزمين بالتجارة النظامية ويؤدون الضرائب للدولة التي هي مدعوة إلى حمايتهم من الآثار السلبية التي تهدد تجارتهم، وإلا سيجد العديد من التجار ـنفسهم مجبرين على إغلاق محلاتهم بسبب الركود الذي يمكن أن يصيب تجارتهم.


وإذا كانت السلطات العمومية بدأت تفكر بشكل جدي في إيجاد حلول لظاهرة الباعة الجائلين حماية للتجار النظاميين وكذا من أجل تحرير الملك العمومي، فلابد أن يكون هناك نوع من الصرامة، حسب بعض المهتمين بهذه القضية مع تجار المواد المهربة، نظرا لخطورة هذا السلوك على البلاد والعباد.


                       أخطر عمليات التسمم الغذائي التي استهدفت المغاربة


هيام بحراوي


لهفة المواطنين على استهلاك المواد الغذائية، قد تجعلهم لا يفكرون كثيرا في مدى جودة المنتوجات التي يقومون بشرائها، هذه الأخيرة التي قد تكون مغشوشة ومنتهية الصلاحية، تنتج عنها مشاكل صحية لهم ولكل من يستهلك تلك المواد الغذائية معهم. ومن أخطر المشاكل الصحية التي قد تسببها المواد الغذائية الفاسدة هي التسممات الغذائية كحالة مرضية تصيب الإنسان بسبب أنواع من الميكروبات التي تسبب الغثيان بعد ساعات من تناول الوجبة، وارتفاعا في الحرارة ومغص وإسهال، وقد تظهر هذه الأعراض مجتمعة أو بعض منها، وتختلف شدة الإصابة حسب المادة والكمية المتناولة.


                                                    التسمم القاتل
لم تكن سعيدة «اسم مستعار» البالغة من العمر 17 سنة تعلم أن نهايتها ستكون بسبب وجبة غذائية فاسدة، تناولتها بالقرب من الحي الصناعي بعين السبع في الدار البيضاء الذي تعمل بإحدى شركاته.


في ذلك اليوم «الحزين» تقول أسرتها شعرت الفتاة، بمغص شديد على مستوى البطن فور خروجها من العمل ووصولها إلى المنزل، فأخبرت والدتها بالألم والمغص الذي يفتك بها لتسقط بعدها مغشيا عليها، وبعد نقلها إلى أقرب مستشفى وإجراء الفحص لها، توفيت، تاركة في قلب والديها حرقة كبيرة.


وبحسب التصريحات التي تم الإدلاء بها من طرف الأطباء ومن خلال التحاليل المنجزة للضحية، تبين أن التسمم الغذائي هو المسبب للوفاة، على اعتبار أن هذا النوع من التسمم يؤدي إلى الموت في حال كانت مناعة المصاب به ضعيفة.


                                                    الحلوى الملعونة
التسممات الغذائية التي تصيب المواطنين، في الغالب ترتفع نسبة الإصابة بها في فصل الصيف بسبب الارتفاع في درجة الحرارة وبسبب عدم حرص أصحاب المحلات أو البائعين المتجولين على النظافة وعلى درجة البرودة اللازمة، مما يسهل عملية فساد المواد الغذائية، فضلا عن الغش في المواد المستعملة وعدم توفر الجودة والحرص على صحة المستهلك التي لا يقام لها أي وزن، هذا الأخير الذي يشتري مرضه بالمال وقد يشتري موته أحيانا.


ومن أخطر التسممات الغذائية التي سجلت في هذه السنة، وفاة فتاة وتسمم أختها بسبب حلوى «ملفاي» بمدينة فاس، فثمن الحلوى البخس والجوع، شجع الفتاتان على شرائها وهن بالقرب من الثانوية التي يدرسان بها، خاصة وأنهما قد اعتادتا على ذلك مرارا، لكن في ذلك اليوم كانت النهاية مأساوية، فإحداهما توفيت فيما نقلت الأخرى إلى المستعجلات في حالة حرجة، ولحسن حظها تمكنت من النجاة من موت محقق بسبب قوة مناعتها.


الحلوى التي تكلف فقط درهمين تسببت في حزن لدى عائلة الضحية ولدى تلاميذ المؤسسة التعليمية الذين أضحوا يتخوفون من تناول الحلوى « الملعونة».


                                              «طورطية» مسمومة
من فاس إلى مراكش، وهذه المرة المصابون بالتسمم الغذائي، هم 50 شخصا، تناولوا وجبة «طورطية» بمحل للوجبات السريعة بحي سيدي يوسف بن علي، ليتم نقلهم إلى مستشفيات ابن زهر وابن طفيل بالمدينة نفسها، المصابون سجل من ضمنهم أطفال، كانت حالتهم خطيرة، تلقوا العلاج والإسعافات الأولية التي لولاها لكانت «طورطية» ستودي بحياتهم، وقد ظهرت على الضحايا حالات تؤشر على تعرضهم لتسمم جماعي بسبب إصابتهم بإسهال حاد وتقيئ، وهي الأعراض الدالة بحسب الأطر الصحية على التسمم الغذائي.


                                                 من الوليمة إلى المستشفى
كانوا مدعوين إلى حفل ختان بجماعة سيدي الذهبي ببن أحمد في مدينة سطات، لكن فور انتهائهم من وجبة الغذاء التي كانت عبارة عن دجاج، ظهرت على ملامحهم أعراض التسمم وهم 13 شخصا نقلوا على الفور إلى أقرب مستشفى بعدما شعروا بمغص شديد وغثيان، جعل السلطات المحلية تفتح تحقيقا في الحادث من خلال إرسال الوجبة إلى المختبر والوقوف على ملابسات التسمم.


الأمر نفسه تكرر بمدينة تازة، بعدما نقل 27 شخصا من ضمنهم 15 طفل إلى المستشفى بالجماعة القروية مغراوة، أصيبو بتسمم ناتج عن وجبات غذائية تناولوها في وليمة بالمنطقة، حيث تم نقل الأشخاص المصابين بالتسمم إلى المستشفى الإقليمي ابن باجة، وتم تقديم العلاجات الضرورية لهم وإخضاعهم للمراقبة الدقيقة من طرف طاقم طبي مختص.


وفي جماعة قنصرة بفاس، سجلت بداية هذا الشهر، إصابة 18 تلميذ بتسمم غذائي، عقب شربهم لعصير منتهي الصلاحية، فتم نقل الضحايا على وجه الاستعجال إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني لتلقي الإسعافات الضرورية بعدما أصيبوا بارتفاع في درجة الحرارة، وغثيان.

 

* المصدر: يومية المساء

 

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
ستمائة مليون درهم لبناء قرى للصيد في الجنوب تحولت إلى خراب
ملف: أثرياء المغرب.. «اجمع الفلوس وسد فمك»
عشابة جائلون «يعالجون» أمراض المغاربة
57% من الأسر المغربية متصلة بالإنترنيت