أضيف في 21 غشت 2015 الساعة 11:17


الخطاب الملكي : ثورة ملك تستلزم ثورة شعب


بقلم: د.علي الشاي

 

لقد أصبح كل المتتبعين ينتظرون خطابات صاحب الجلالة الملك محمد السادس التي تفاجئهم دائما بالجديد مختلفة عن الخطب الروتينية لتصبح معالم واضحة لا إشارات ضمنية في طريق المغرب المتقدم الذي يطمح له كل مواطن.
ويأتي خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب معبرة عن ثورة حقيقية لملك البلاد على العبثية التي ظلت تعرفها العملية السياسية لعقود لأن الوقت حان للقطع مع المظاهر التي تسيء إلى المغرب خاصة في ظل توسيع تشريعي كبير في إختصاصات الجهات والمجالس المنتخبة.
بل كان الخطاب مفصلا في تحديد المسؤوليات التي يجب أن تحاسب عليها كل مؤسسة فالحكومة مسؤولة عن تنفيذ القوانين ووضع السياسات العمومية والمخططات القطاعية وليست مسؤولة عن الخدمات الإدارية والإجتماعية اليومية بل المسؤول عنها المجالس المنتخبة محلية كانت أو جهوية ومن يختارهم المواطن لذلك. كما وضح دور البرلمان ومسؤولية البرلمانيين التي تتحدد في العمل التشريعي والرقابي وتقييم السياسات العمومية لتكون المهام معروفة والمسؤوليات واضحة.
إن هذا التفصيل في خطاب صاحب الجلالة بقدر ما يعكس حرص جلالته على إنجاح ورش الجهوية المتقدمة إلا أنه يلمح إلى واجب الأحزاب الوطنية في هذه المرحلة  فهذا النوع من التأطير التفصيلي من المفترض أن يكون المواطن على دراية به ولعبت الأحزاب دورا كبيرا في تأطير المواطنين لمعرفة عمل المؤسسات المنتخبة وما لها وما عليها، ويتجلى ذلك أيضا في تصريح جلالته بالأمراض الإنتخابية التي لا يسلم منها الناخب والمنتخب كشراء الذمم وإستعمال المال الحرام  موجها الأحزاب إلى تطوير برامجها والقطع مع هذا النمط من السلوكيات غير المنتجة.
إن ضعف الأحزاب وتراجع دورها وتحولها إلى دكاكين إنتخابية وإقطاعات عائلية وهيمنة أرباب الأموال على بعضها من الأسباب العميقة وراء تردي العملية السياسية ببلادنا وقلة مردوديتها، فتنامي حس الذاتية الحزبية والفردية على حساب المسؤولية والمواطنة يؤجج الصراع بين الأحزاب ويوجه إهتماماتها نحو إحراج بعضها لبعض إعلاميا بالملاسنات والخطاب الشوفيني العقيم ويبعدها عن أدوارها الحقيقية والميدانية فالخطاب السياسي يعرف أزمة حقيقية وسوقية لا يسلم منها إلا القليل وهو ما لمح له جلالة الملك في حديثه عن نفور الناس من العملية الإنتخابية .
إن النبرة التفاؤلية التي ختم بها جلالته خطابه عن عدد التسجيلات الجديدة وتجدد إقبال المواطنين على العملية السياسية تؤكد حرصه على نجاح التجربة وصيتها كإستثناء في البلاد العربية والمغاربية، مجددا تأكيده على قيامه بأدواره السيادية ضاربا المثل لباقي الفاعليين كي يقوموا بمسؤولياتهم ليكونوا فعلا مسهمين في ثورة جديدة سيماتها القيم التي شملها الخطاب من احترام وكرم وإخاء بين أبناء الشعب الواحد ومع أبناء العمومة الذين دفعت بهم الظروف إلى اللجوء والهجرة بوطننا الحبيب.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
النخب السياسية: النخبة السياسية المحلية بالسمارة نموذجا
ساكنة آسا ورحلة الشتاء والصيف
لا أرى ضرورة في مهمة عازمان ذلك أن مشكلتنا في بنية الدولة
الساخرون من كليميم باب الصحراء
لأجل ضمان تعليم مغربي وطني حقيقي
نحو نموذج تنموي تحرري لصحرائنا العزيزة( يا وني ماغلاها )
سامحينا أيتها الحمير!!
هل أنتج أنوزلا إرهابا!!
بلاد الغرائب
مؤسسة وســـــــيط المملكة : بين انتظارات الساكنة في الصحراءوضعف النتائج المنفذة