أضيف في 26 شتنبر 2016 الساعة 23:37


الأحزاب الجهوية ضرورة حتمية لتنزيل الجهوية الموسعة بالمغرب


ماء العينين اعيش

ماء العينين اعيش*

إن الدولة المغربية على ما يبدو قد اقتنعت بالجهوية الموسعة كخيار استراتيجي من أجل التنمية الحقيقة للمناطق المهمشة بالمغرب، وكذا لتجاوز المؤامرات والعراقيل القائمة في وجه إيجاد حل موضوعي لملف الصحراء. غير أن تحقيق هذه الرؤية الاستراتيجية يستلزم مشاركة الأحزاب السياسية في تنزيله على أرض الواقع، الأمر الذي يعد من وجهة نظرنا صعب المنال لأن النموذج الكلاسيكي للأحزاب السياسية القائمة بالمغرب أصبح متجاوزا، بل أكثر من ذلك فإن الاحزاب السياسية الموجودة حاليا بالمغرب تخلت عن دورها الطلائعي في تأطير المواطنين، كما أن أنشطتها التأطيرية والعلمية ( إن وجدت أصلا) ظلت محصورة على مستوى المركز، بالاضافة الى انها تخلت ايضا عن دورها في البحث عن الحلول الحقيقية لتطوير مؤسسات الدولة وبناء الدولة المواطنة وانشغلت فقط بالتنافس على السلطة والرغبة في الوصول إليها بجميع الوسائل سواء المشروعة منها او غير المشروعة. أضف إلى كل هذا ان تغييبها للديمقراطية الداخلية في اختيار اجهزتها التنفيذية و التقريرية واعتمادها على منطق الولاءات الشخصية لمنتسبيها بدل اعتماد مبدأ الكفاءة وإشاعتها للفكر الانتهازي الوصولي، افقدها الثقة والمصداقية في مجال اشتغالها مما يجعلها بعيدة عن لعب دور حقيقي في بناء الدولة الحديثة القوية وفي تنزيل الجهوية الموسعة، على اعتبار انها فشلت على مستوى مختلف جهات المملكة في انتاج نخب سياسية قادرة ومؤهلة لايجاد الحلول حقيقية لمشاكل وقضايا الوطن وتحمل المسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي. فضلا على أن التمويل الذي تتلقاه هذه الأحزاب السياسية من المالية العمومية في نطاق المادة 29 من قانون الأحزاب يظل حبيس مراكزها ولا يتم توزيعه على فروعها الإقليمية أو الجهوية حتى تقوم بالدور المنوط بها ،الشيئ الذي يفسر ضعف ادائها على المستوى الجهوي او الاقليمي ؟ الأمر الدي يستوجب إيجاد بدائل حقيقية للأحزاب الكلاسيكية القائمة ببلادنا أو على الأقل السماح بتأسيس أحزاب جهوية إلى جانبها من اجل بناء الجهوية المتقدمة وإعادة الاعتبار لجدية وفعالية العمل السياسي، فالاحزاب الجهوية يمكن ان تكون هي الخيار المفقود الذي يمكننا من تجاوز سلبيات الاحزاب الكلاسيكية، بحكم صغر الرقعة الجغرافية التي تغطيها هذه الأحزاب الجهوية، مما يسهل آنذاك على أعضاء هذه الأخيرة القيام بدورهم التاطيري داخل النفوذ الترابي لجهتهم، فضلا على أنها ستتكون أساسا من أبناء الجهات المؤسسة بها ( رغم ان هذا لا يمنع من انخراط جميع المغاربة بها ) والذين يكونون أكثر دراية باحتياجات ومتطلبات جهاتهم مع العلم ان هذا لا يمنع الأحزاب الجهوية من المشاركة في تدبير الشؤون الوطنية. الأمر الذي يحتم على الدولة وأيضا على كل الغيورين على مستقبل هذا الوطن العمل على تكريس الحق في تاسيس الاحزاب الجهوية وذلك بالعمل على تعديل القانون المتعلق بالاحزاب السياسية وخصوصا المادة الرابعة منه والغائها لكونها تمنع تأسيس هذا النوع من الاحزاب. فمغرب اليوم أصبح بحاجة إلى وقفة مع الذات وفتح أوراش كبيرة للنقاش العقلاني والهادئ حول العمل السياسي واليات تطويره وكل ذلك من أجل ايجاد حلول حقيقية وواقعية لتجاوز فشل الاحزاب السياسية الكلاسيكية مع تكريس الحق في إقامة الأحزاب الجهوية باعتبارها رافدة اساسية لتنزيل الجهوية الموسعة والدفاع عن القضايا الوطنية و انتاج النخب المحلية القادرى على تدبير الشأن المحلي بنوع من الجدية والمسؤولية.


* محام بهيئة المحامين بأكادير و نائب رئيس الجمعية الوطنية للمحامين الشباب بالمغرب





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
النخب السياسية: النخبة السياسية المحلية بالسمارة نموذجا
ساكنة آسا ورحلة الشتاء والصيف
لا أرى ضرورة في مهمة عازمان ذلك أن مشكلتنا في بنية الدولة
الساخرون من كليميم باب الصحراء
لأجل ضمان تعليم مغربي وطني حقيقي
نحو نموذج تنموي تحرري لصحرائنا العزيزة( يا وني ماغلاها )
سامحينا أيتها الحمير!!
هل أنتج أنوزلا إرهابا!!
بلاد الغرائب
مؤسسة وســـــــيط المملكة : بين انتظارات الساكنة في الصحراءوضعف النتائج المنفذة