أضيف في 13 يونيو 2017 الساعة 00:20


بطالة الشباب الجامعي في كلميم بين الواقع والمأمول


البشير اسمير

لا شك أن  ملف بطالة الشباب الجامعي في كلميم بات إشكالا كبيرا يطرح أكثر من علامة استفهام، و قضية تحتاج إلى حلول عملية بعيدا عن خطابات التهدئة والوعود الخادعة التي نهجها، ومزال ينهجها  المسؤولون عن الشأن المحلي بهذه المدينة.
والحديث عن ملف بطالة الشباب الجامعي بشكل عام  هو موضوع يحتاج لأن يؤلف فيه كتاب ضخم، ولا يسع المجال لسرد كل ما يتصل بهذا الموضوع في هذا الحيز الضيق، ولكن ما أود الإشارة إليه يتعلق بملف البطالة في مدينة كلميم التي أنتمي إليها، وسأحاول ذكر بعض النقاط المتعلقة بهذا الملف، مع الإشارة إلى بعض مظاهر التسيب والفوضى التي تميز عمل الفاعلين والمعنيين بتسيير الشأن الممحلي في مدينة كلميم.
لقد كان من المفروض أن يستفيد  الشباب الجامعي العاطل بمدينة كلميم من نفس الامتيازات التي استفاد منها سلفهم بالمدينة نفسها في السنوات الماضية، وأيضا الشباب العاطل بباقي الاقاليم الصحراوية، على اعتبار أن ملف بطالة الشباب المتخرج من الجامعات كان يتعامل معه المسؤولون بجدية كبيرة، ويولونه اهتماما بالغا نظرا لحساسية هذا الملف، ولأن منطقة الصحراء كانت وما تزال منطقة استراتيجية في السياسة التنموية للمملكة المغربية، كما أن السلطات كانت تحاول الحيلولة دون بروز احتجاجات اجتماعية قد يستغلها خصوم الوحدة الترابية للمملكة لإضفاء المشروعية على مطالبهم الانفصالية، وأيضا لتشويه سمعة المغرب في مجال حقوق الانسان، لكن ومع الأسف، أصبح هذا الملف مهملا، وغير ذا أهمية في نظر المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير الشأن المحلي بكلميم، أو الذين جاءوا من بعدهم وتقلدوا مناصب عليا في مجال التسيير المحلي، وبما أن نسب البطالة في تزايد كبير، وفي غياب حلول جذرية، لم يعد أمام المسؤولين من حل سوى المقاربة الأمنية التي أثبت الواقع فشلها، فكلما حاول الشباب الجامعي العاطل التظاهر للمطالبة بحقهم في التوظيف، إلا وسارعت  السلطات  لإجهاض هذه الخرجات، وقمعها في مهدها، والنتيجة هي تزايد أعداد العاطلين عن العمل، وانسداد الأفق أمامهم، وانعدام فرص الشغل البديلة خصوصا في ظل افتقار مدينة كلميم لواجهات اقتصادية  (مشاريع تنموية ومقاولات إنتاجية...الخ)، إذ أن المدينة ما زالت تعاني تهميشا كبيرا في  مختلف المجالات( فلاحة، صناعة، خدمات...إلخ).
هي إذن إكراهات مطروحة في طريق تأهيل المدينة، وصعوبات تعوق التنمية التي بشر بها أصحاب القرار في إطار ما يسمى بمشروع الجهوية الموسعة في الأقاليم الجنوبية، لكن بقيت شعارات تحتاج لمن يفعلها على أرض الواقع.
عشوائية في التسيير وحلول ترقيعية:
والملاحظ على الخطوات التي سلكها المسؤولون عن تسيير الشأن المحلي بمدينة كلميم، هو اتسامها بالعشوائية والتخبط، ففي ظل تعقد الوضع الاجتماعي بالمدينة، وفي ظل معاناة شبابها وساكنتها من التهميش والفقر وانعدام فرص الشغل، تطالعنا أخبار الصحف المحلية، ووسائل الإعلام بوجود مشاكل في التسيير المحلي، وشطط في استعمال السلطة، واستغلال النفوذ عند البعض، كما نسمع عن تورط شخصيات نافذة في الجهة والإقليم في اختلاسات مالية، والتفاف على صفقات، وتورط بعض الرؤوس في مجال التهريب، والتسيب الإداري وغيرها من أشكال الفوضى واللامسؤولية، الشيء الذي ساهم في  بروز لوبيات الفساد في المدينة، وتهديدها لكل من يفضح جرائمها، وأصبحت أخطبوطا ضخما يلتف على كل من يجد في طريقه.
وحتى يحاول هؤلاء المترفون ولصوص المال العام خداع أبناء المدينة، وتخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي للساكنة، فقد عمدوا لابتكار بعض الطرق التي يمكن اعتبارها بمثابة أقراص مهدئة للآلام، ومن بينها ما سمي ببطائق الانعاش، حيث قاموا بتسجيل عدد الساكنة وخصوصا من الشباب الجامعي (حملة الإجازة على الخصوص) في لوائح المستفيدين من بطائق الإنعاش، واعتبروا هذه الخطوة ظرفية ريثما تكون هناك فرص لتوظيفهم، لكن السؤال هو متى يوفرون للشباب فرصا للتوظيف عوضا الركون لأجرة شهرية هزيلة؟
ومن بين الخطوات التي يحاولون تخدير الشباب العاطل بها، ما أطلقت عليه الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات اسم " مبادرة المشاريع"، وهي خطوة ترقيعية تم إعلانها لعموم الطلبة المجازين الذين ينتمون للمدينة، وتتلخص في اقتراح الطلبة المجازين  لمشاريع  تدعمها الولاية ماديا، لمساعدتهم على تحسين وضعيتهم المادية.
فإلى متى تغيب الحلول الواقعية لتخليص الشباب العاطل من أزمة البطالة؟





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
النخب السياسية: النخبة السياسية المحلية بالسمارة نموذجا
ساكنة آسا ورحلة الشتاء والصيف
لا أرى ضرورة في مهمة عازمان ذلك أن مشكلتنا في بنية الدولة
الساخرون من كليميم باب الصحراء
لأجل ضمان تعليم مغربي وطني حقيقي
نحو نموذج تنموي تحرري لصحرائنا العزيزة( يا وني ماغلاها )
سامحينا أيتها الحمير!!
هل أنتج أنوزلا إرهابا!!
بلاد الغرائب
مؤسسة وســـــــيط المملكة : بين انتظارات الساكنة في الصحراءوضعف النتائج المنفذة