أضيف في 27 أبريل 2018 الساعة 21:09


قراءة موجزة حول ما يعرف بشهادة عدم التجزئة



 بقلم: المحامي " المختار بن جلون"
تعتبر شهادة الاذن بالتقسيم نادرا و الشهادة المعروفة بشهادة عدم التجزئة غالبا الركيزة الاساسية في انجاز عمليات البيوع العقارية.
 و ادى عدم التطبيق السليم للنصوص القانونية المؤطرة لهاته العملية و لا سيما القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات الى تضارب مواقف مختلف المتدخلين في عمليات البيوع العقارية من محرري عقود البيع و رؤوساء الجماعات الترابية او مأموري مصلحة التسجيل و التمبر او المحافظين العقاريين و اصبح ليس من المستغرب ان تطالب احدى الادارات العمومية المتدخلة في العملية باحدى الوثائق ثم تطالب الادارة الاخرى بوثيقة اخرى مخالفة لها فيصبح المواطن في حالة تيهان بين الادارات العمومية و مواقف مسؤوليها الاداريين. و الكل يسند  موقفه الى فهمه للفصل 61 من القانون المشار اليه اعلاه و الذي نص على "لا يجوز للعدول و الموثقين  
و المحافظين على الاملاك العقارية و مأموري مصلحة التسجيل ان يحرروا او يتلقوا او يسجلوا أي عقد يتعلق بعملية من عمليات البيع او القسمة المشار اليها في المادة 58 اعلاه ما لم يكن مصحوبا بالاذن المنصوص عليه في نفس المادة او بشهادة من رئيس مجس الجماعة الحضرية او القروية تثبت ان العملية لا تدخل في نطاق تطبيق هذا القانون″.
ثم جاءت بعدها المادة 62 التي اوجبت تضمين مراجع الاذن بالتقسيم او الشهادة المنصوص عليها في المادة السابقة بعقد البيع او القسمة بغض النظر عن محرر العقد حيث نصت هاته المادة على" يجب ان يتضمن عقد البيع او القسمة الاذن الصادر بالتقسيم او الشهادة المنصوص عليها في المادة السابقة".
و اذا ما اعتمدنا القراءة الحرفية للنص ربما سيتضح للبعض ان المنع او عدم الجواز المشار اليه بهذا الفصل يتعلق فقط  بالعدول و الموثقين و بالتالي فإنه لا يمتد الى المحامين الذين لهم صلاحية ابرام عقود بيع العقارات لكن هذا التفسير او التاويل يبقى تاويل غير سليم و غير واقعي فما فائدة العقد المبرم من طرف المحامي اذا كان يمنع على موظف التسجيل و التنمبر تسجيله و يمنع على المحافظ على الاملاك العقارية تلقيه وفق نفس الفصل و يصبح بذلك الحامل لذلك العقد كمن جيبه ممتلئ بعملة غير متداولة في السوق.
و لما كان هذا الامر بهذا الشكل فإن دائرة المنع و عدم الجواز لتحرير عقود  البيع او التقسيم تشمل بحكم الواقع و بحكم ما سيترتب بعدها المحامين ايضا و ان لم يذكر بالاسم .
و اذا ما تخطينا خطاب المنع و عدم الجواز و اذا ما عرفنا ان الجزاء المترتب عن انجاز عقد من العقود بشكل مخالف لما نص عليه هذاالقانون هو البطلان بمقتضى المادة 72 من نفس القانون التي نصت على" تكون باطلة بطلانا مطلقا عقود البيع و الايجار و القسمة المبرمة خلافا للاحكام المنصوص عليها في هذا القانوة. و تقام دعوى البطلان من كل ذي مصلحة او من الادارة "
و يبقى السؤال العملي المطروح هو أي عمليات البيع او القسمة المشار اليها في المادة 58 و التي تكون اما بحاجة الى الاذن بالتقسيم  (الاذن بالقسمة) او بالشهادة من رئيس الجماعة الترابية تثبت ان العملية لا تدخل في نطاق تطبيق هذا القانون و فق نص الفصل 61 (شهادة عدم التجزئة).
ان الاجابة على هذا السؤال تفرض علينا أولا عرض نص المادة 58 و التي جاء فيها" في الجماعات الحضرية و المراكز المحددة و المناطق المحيطة بها و المجموعات الحضرية و المناطق ذات صبغة خاصة و كل منطقة تشملها وثيقة من وثائق التعمير موافق عليها كمخطط توجيه التهيئة العمرانية او تصميم تنمية تجمع قروي ، يتوقف على الحصول على اذن سابق للتقسيم:
-    كل بيع او قسمة يكون هدفهما او يترتب عليهما تقسيم عقار الى بقعتين او اكثر غير معدة لاقامة بناء عليها  
- بيع عقار لعدة اشخاص على ان يكون شائعا بينهم اذا كان من شأن ذلك ان يحصل احد المشترين على الاقل على نصيب شائع تكون المساحة المطابقة له دون المساحة التي يجب الا تقل عنها مساحة البقع الارضية بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير او دون 2.500 متر مربع اذا لم ينص على مساحة من هذا القبيل"
و يتضح من خلال استقراء هذا الفصل ان عمليات البيع او القسمة التي تستوجب الحصول على اذن بالتقسيم هي العمليات التي سيترتب عنها تقسيم عقار الى بقعتين او اكثر غير معدة لاقامة بناء عليها اما الحالات الاخرى مثل حالة  عملية بيع لم يترتب عنها تقسيم للعقار فإنه لا يتطلب انجازه الحصول على اذن للتقسيم سواء كان ذلك العقار معد للبناء ام لا و الحالة الاخرى التي تتم عبر بيع ترتب عنه تقسيم عقار الى اكثر من بقعتين و معدتان لاقامة بناء عليهما فإن هاته العملية لا تحتاج ايضا  الى اذن سابق للتقسيم و انما تندرج و تنتظم في اطار الفصل 35 من القانون المتعلق بالتجزئات العقارية و الذي هو ليس موضوع هاته المقالة الآن. ليس بمفهوم الفصل 58 حين اورد عبارة "غير معدة لاقامة بناء عليها"  فحسب بل  ايضا من خلال قراءة و استقراء الفصل 60 من نفس القانون الذي اوجب على رئيس الجماعة عدم قبول طلبات الاذن بالتقسيم اذا كان العقار المعني يقع في منطقة يباح فيها البناء بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير حيث نص هذا الفصل على "لا يقبل طلب الحصول ععلى الاذن المنصوص عليه في المادة 58 اعلاه اذا كانت الارض المعنية في منطقة يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير
و في هذه الحالة لا يجوز الاذن في اجراء العملية الا وفق الشروط المنصوص عليها في الباب الاول من هذا القانون.و هو ما يجعل هاته العملية تخضع للفصل 35 من نفس القانون كما اوضحنا سابقا و التي نصت على"لا يجوز للعدول و الموثقين و المحافظين على الاملاك العقارية و مأموري ادارة التسجيل ان يحرروا او يتلقوا او يسجلوا العقود المتعلقة بعمليات البيع و الايجار و القسمة المشار اليها في المادة الاولى اعلاه اذا لم يعق الادلاء:
-    اما بنسخة مشهود بمطابقتها للاصل من محضر التسليم المؤقت.
-    و اما بنسخة مشهود بمطابقتها للاصل من شهادة مسلمة من رئيس مجلس الجماعة الحضرية او القروية تثبت ان العملية لا تدخل في نطاق هذا القانون."
و يبدو ان المشرع خيرا فعل حين اوجد الفقرة الثانية من المادة 58 التي عالجت حالة كان يمكن بواسطتها لي دراع القانون و انجاز عمليات بيع بشكل احتيالي على القانون و هي عملية شراء عدم اشخاص  في حالة شياع حيث عالج المشرع هاته الحالة التي كان يمكن ان تطرح اشكالا على ارض الواقع بطرح فرضيتين :
-    الفرضية الاولى : وجود العقار بمكان حددت فيه وثيقة من وثائق التعمير المعتمدة الساحة الدنوية للبقعة الارضية:
     حيث في هاته الحالة يجب الا يقل نصيب كل  شريك عن المساحة الدنوية للبعقة الارضية  بمقتضى و ثيقة التعمير المعتمدة فمثلا اذا تعلق الامر بعقار يوجد في منطقة حددت وثائق التعمير المساحة الدنوية للبقع الارضية في 60 متر مربع فإنه يلزم في حالة البيع لعدة مشترين على الشياع الا تقل المساحة لكل شريك  عن 60 متر مربع فإن قلت على ذلك استوجبت العملية الحصول على الاذن بالتقسيم او الشهادة المعروفة بشهادة عدم التجزئة  
-     الفرضية الثانية :عدم وجود   العقار بمنطقة  عديم لم  تحدد فيها  المساحة الدنوية للبقع بمقتضى  وثائق التعمير:
 في هاته الحالة ان قل نصيب احد المشترين على الشياع عن 2500 متر مربع وجب الحصول على الاذن بالتقسيم او شهادة عدم التجزئة اما اذا زاد نصيب كل  الشركاء المتشايعين عن 2500 متر مربع فإن االعملية  لا تحتاج الى تلك الشهادة.
و بالرغم من ان المشرع قد احتاط جدا و نظم هاته الحالة الا انها عمليا  غالبا ما يقع تضارب بين مواق محرري العقود و ادارة التسجيل و التمنبر من جهة و المحافظة العقارية من جهة اخرى و تبقى مصرة على المطالبة باحضار الاذن بالتقسيم او الشهادة المعلروفة بعدم التجزءئة مع العلم ان القانون لايفرضها في تلك الحالة .   
تنبيه هان لطالما شكل الحصول على الشهادة الادارية اكثر مسالك الفساد سلوكا بالجماعات الترابية و لا سيما بالمدن الناشئة و التي تعرف توسعا لا باس به حيث اصبح الحصول على تلك الشهادة يخضع لاهواء رؤوساء تلك الجماعات و الزمرة المحيطة بهم حتى اصبح رائجا  امام الرأي العام ان لكل شهادة تسعيرة معينة بحسب الموقع و المساحة بل ايضا و الوسيط المعتمد للحصول عليها
و للخروج من هذا المازق و لوضع حد لهذا الشكل و هاته الطريقة الفاسدة اعتقد انه من الواجب على المواطنين الراغبين في الحصول على الاذن المنصوص عليه بالمادة 58 التقدم بطلباتهم الكتابية مباشرة او بواسطة وكيل قانوني اما رئاسة الجماعة الترابية المعنية للحصول عليها انذاك يعتبر الاذن ممنوحا اذا لم تبث رئاسة الجماعة في الطلب داخل اجل شهرين من وضعه و ذلك عملا بمقتضيات المادة 59 التي نصت على" يسلم رئيس مجلس الجماعة الحضرية او القروية بعد استطلاع رأي الادارة، الاذن المنصوص عليه في المادة 58 اعلاه على اساس ملف تحدد السلطة التنظيمية الوثائق التي يجب ان ينظمنها
و يعتبر الاذن ممنوحا اذا لم يبت رئيس مجلس الجماعة الحضرية او القروية في طلب الحصول عليه داخل شهرين من ايداعه".
و في هاته الحالة فإن المواطن الذي تقدم بطلبه امام رئيس الجماعة بيد ان هذا الاخير لم يبث في طلبه داخل اجل شهرين يكون في مركز الحاصل على الاذن بالتقسيم و يمكن انذاك لمحرري العقود ان يحرروا عقد بيعه وان يتمكن من تسجيله بادارة التسجيل و التنمبر و الادلاء به امام المحافظة العقارية بدون أي عائق قانوني .





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
النخب السياسية: النخبة السياسية المحلية بالسمارة نموذجا
ساكنة آسا ورحلة الشتاء والصيف
لا أرى ضرورة في مهمة عازمان ذلك أن مشكلتنا في بنية الدولة
الساخرون من كليميم باب الصحراء
لأجل ضمان تعليم مغربي وطني حقيقي
نحو نموذج تنموي تحرري لصحرائنا العزيزة( يا وني ماغلاها )
سامحينا أيتها الحمير!!
هل أنتج أنوزلا إرهابا!!
بلاد الغرائب
مؤسسة وســـــــيط المملكة : بين انتظارات الساكنة في الصحراءوضعف النتائج المنفذة