أضيف في 15 غشت 2013 الساعة 47 : 20


المرأة الصحراوية المطلقة تتفوق على نظيراتها في الدول العربية


بخلاف ما عهدناه في المجتمعات العربية الإسلامية من صور نمطية للمرأة، فإن المرأة في الصحراء المغربية ظلت تحظى بقدر عالٍ من التقدير والحظوة والاحترام وسواء كانت زوجة أو مطلقة، فإن الوضع الاعتباري نفسه تظل تحظى به المرأة نتيجة لموروث ثقافي مشترك قديم. 

وإذا كانت لحظة الطلاق في العديد من المجتمعات العربية الإسلامية بمثابة "نكسة" للمرأة، فإنها في المجتمع الصحراوي تصبح مناسبة لتجديد ثقة هذا المجتمع في المرأة إلى درجة الاحتفال بها بهذه المناسبة "غير السعيدة".

يرى الباحث في علم الاجتماع والثقافة الحسانية محمد دحمان في جامعة ابن طفيل في القنيطرة (وهو من أبناء الصحراء) أنه رغم تراجع ظاهرة الاحتفاء بالمرأة المطلقة في المجتمع الصحراوي اليوم، إلا أنها يجب أن تدرس "لما لها من قيمة في فهم هذا المجتمع وفي تشخيص الواقع الذي ننشد تنميته".

احتفاء بالمطلقة

يؤكد الباحث محمد دحمان أن الطلاق في الصحراء لم يشكل حالة شاذة، وأنه كان دائما موجودا على غرار ما يحدث في باقي مجتمعات العالم العربي الإسلامي.

وقال الباحث: "لا يؤدي الطلاق إلى إقصاء المرأة وتحميلها الذنب، وإنما يصبح مناسبة لأن تتزوج من جديد كما الرجل، كان هذا في فترة البداوة والترحال قبل أن يستقر هذا المجتمع في المدن".

ويوضح الباحث: "حين طلاق المرأة وعودتها إلى الاستقرار في بيت أهلها، تظل تنتظر إلى أن يأتي رجل يتقدم لخطوبتها يسمى "حارش لها" (في اللغة الحسانية المتداولة في المنطقة)، وهو بمثابة إعلان عن الرجل المرشح للزواج بها، حيث يعمل هذا الأخير على نحر ناقة أمام بيت أهلها، وهي العملية التي تسمى "يعرقب عليها"، ويقرعون الطبول ويحمدون الله على أن فلانة رجعت وأن الرجل لم يمت: "زين السعد لشبابك خلاك والراجل ما مات." بما يفيد أن الطلاق ليس مشكلة بالنسبة إلى المرأة وأن لديها دائما فرصة أخرى للزواج."

بالطلاق..مكانتها ترتقي

وأضاف الباحث: "ترتفع مكانة المرأة كلما جربت الزواج مرتين أو ثلاث مرات، وكلما احتلت مكانة اجتماعية عالية، حضرت في الاجتماعات العامة، وتستشار داخل أسرتها، ولذلك ترتفع قيمة المرأة لما تتزوج لأكثر من مرة."

حتى وقت قريب، كان حلّ النزاعات يتم عبر نوع من المؤسسات القضائية التقليدية المسماة "آيت لربعين" في إطار نظام فقهي فطري يقوم أساسا على الأعراف وما صارت عليه العادات والتقاليد، وكان بمثابة نظام أساسي وقضائي تقليدي يمارس سلطة تشريعية وتنفيذية مهمته البحث في قضايا القبيلة وتسيير شؤونها وفق شروط وأعراف منظمة.

وأشار الباحث إلى أنه في الصحراء نكون امام ما يسمى "زواجا تعاقبيا" في حالة المرأة التي تتزوج ثلاث مرات أو أكثر، وليس أمام الزواج المتعدد الذي يجمع فيه الرجل تحت سقف واحد بين امرأتين أو أكثر.

في ظل كثافة ديمغرافية ضعيفة، لا تُطرح مشكلة العنوسة في المجتمع الصحراوي الذي دأب على التنقل والترحال من مكان إلى آخر بحثا عن وسائل العيش.

مكانة كبيرة

وأوضح الباحث: "لا ينفصل هذا عن الرواسب القديمة التي كانت في المنطقة حتى قبل الإسلام في المنطقة المغاربية بشكل عام وهي المجتمع الصنهاجي (نسبة إلى قبائل صنهاجة التي استقرت في هذه المناطق قبل الإسلام) الذي كان مجتمعا أميسيا، وهو ما يفسر المكانة الكبيرة للأخوال وسلطة كبيرة للمرأة."

تحصن المكانة الخاصة التي تحتلها المرأة في الصحراء، سواء كانت متزوجة أو مطلقة، من أن تكون موضوع تهم أو أحكام قيمية مجانية تحط من قيمتها وكرامتها.

ويشير الباحث إلى سيادة الزواج الأحادي في المجتمع الصحراوي حسب ما تذهب إليه الدراسات الأنثروبولوجية، على عكس مناطق أخرى من المغرب، أو غيره، كالمناطق الفلاحية حيث تجد رجلا يجمع تحت سقف واحد بين عدة نساء.

ويقول دحمان: "في المجتمع الصحراوي هناك تعدد زواجي من نوع آخر له ارتباط بظروف البداوة والترحال."

ويفسر الباحث كيف انه في المناطق الأخرى غالبا ما يفضي الطلاق إلى الشكوى وإلى تلفيق التهم للمرأة كونها هي التي لم تلتزم مع زوجها وكونها أخلت بميثاق الزواج، بخلاف ما يحدث في هذا المجتمع "حيث نجد الاحتفاء بالمطلقة وأنها ستجد زوجا آخر وأن حياتها لن تنتهي عند الزواج الأول." 

وأشار إلى تراجع الظاهرة اليوم لواقع التمدن وتراجع التعدد الزواجي واختلاط سكان الصحراء بسكان من مناطق أخرى سواء من المغرب أو من موريتانيا، وأيضا لعامل التمدرس وتغير ظروف العيش وانتشار الوعي.

وأضاف: "يمكن القول بسلبية أن تكون المرأة بين زواج وطلاق كما الرجل أيضا، حيث لا يوجد استقرار في مجتمع دائم التحول، لكن اليوم في مجتمع المدينة حيث كل ملامح الاستقرار وهي العوامل التي لم تعد تسمح بهذا النوع من العادات."

وأكد أن هذا الوضع الاعتباري للمرأة ما زال موجودا لحد الآن "لوجود موروث ثقافي لا يتحول مع درجة تحول دخول التكنولوجيا والاقتصاد."

وفيما تشهد ظاهرة الاحتفاء بالمرأة المطلقة في الصحراء تراجعا، إلا أن الباحث يؤكد ضرورة أن "تدرس لما لها من قيمة في فهم هذا المجتمع وفي تشخيص الواقع الذي ننشد تنميته".

ولا تشعر المرأة الصحراوية المطلقة بأنها موضوع إهانة أو تجريح كونها أصبحت تحمل صفة "مطلقة"، كما أنها لا تتعرض لضغوطات مفترضة من الأسرة لأجل التسريع بزواج آخر.

ويحمل الموروث الثقافي الصحراوي الحساني الكثير من القيم المضيئة في ما يتعلق بالعلاقة مع المرأة، إذ يعتبر الزوج الذي يعنف زوجته "ضعيف الشخصية".

وكان الدستور المغربي الجديد قد اعترف في ديباجته بالموروث الثقافي الحساني كأحد مكونات الثقافة المغربية المتنوعة والمتعددة

*"إيلاف"

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
موريتانيا: الطلاق "يأكل" 44% من ارتباطات الزواج
زفير قصة – حسناء الطالبي
ملكة جمال الفلبين تتربع على عرش جمال العالم.
"ها الوادنونيات علاش كادات"... الطالبة " أمينة" بنت كليميم تحاضر بجامعة واشنطن
تغجيجت تحتفي باليوم العالمي للمرأة
كلميم: تنظيم ندوة جهوية حول موضوع "المشاركة السياسية للمرأة القروية..الحصيلة والاكراهات"
جميلة الوزاني. . . وجه نسائي يكافح التقليدانية ببويزكارن
الإتحاد المغربي للشغل يحتج على رئيس قسم الشؤون العامة بولاية كلميم وهذا هو السبب. (بيان)
متصرفو كلميم يشاركون في المؤتمر الأول للإتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة
نادلات المقاهي .. تعب كثير وأجر قليل