أضيف في 19 غشت 2013 الساعة 18 : 09


الساخرون من كليميم باب الصحراء


بقلم أحمد السعيد : صحافي  

لا أحد يستطيع الحديث عن كلميم...حتى أبناؤها...لأنه وبكل بساطة لا أحد يعرف هذه المدينة أو يفهمها... فعقلانية البشر وكل أساليب المنطق ومقتضيات الحال والمتوقع والممكن...جميعها لا مكان لها في هذه المدينة الخارجة عن مسار العقل والفهم والإدراك... مدينة إذا أحببتها قتلتك وإذا أفسدت فيها أمَّرتك... لذا لا يحيا على ترابها ولا ينعم بخيراتها إلا المفسدين والسائرون في كنفهم...أما أبنائها الشرفاء فهم يعيشون فقط فيها تماما كما يعيش المهاجرين أو المغتربين، غائرين تحت الأرض لا يفهمون تقلب أحوالها من حال إلى حال ولا يعرفون سبب هذا الظلم الذي لحق بها.  

إنها كلميم...مدينة تستورد تجارب المسؤولين ليشوهوها ويفرغوها من كل مضامينها ويستبيحوا حروماتها، فخيراتها تُنهب بلا حساب وحريتها تُكرم الفاسدون، أما سكانها فيُسحقون تحت الأقدام ليظهرون على صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية بدون أن تجد من يقول ''إن هذا لمنكر''. 

إنها كلميم يُقلبّها ناهبوها كيفما شاءوا وأينما شاءوا، يجردونها من ثيابها لترقص عارية أمامهم، يعتبرونها القنطرة الصغيرة التي يسهل تجاوزها يعلقون عليها فشلهم ويمنون عليها حقها في الارتقاء والتنمية، ويستبيحون عقول أهلها أمام الملأ كما فعل رئيس المجلس البلدي لكلميم عندما قال في حوار أجرته معه إحدى الجرائد الالكترونية '' إن المواطن الكلميمي يرى في رئاسة الجماعة الحضرية الخير، ولهذا يرى في شخصه منقذا للمدينة '' وكأنه '' المهدي المنتظر''، فهذا التصريح هو محصلة وجودنا في بلد يولي المسؤولية بدون مراقبة، وهذا نظام لا يعفى منه حتى رئيس البيت الأبيض، إلا نحن. ولهذا يجد مَن يضعف ويقبض لا يخاف غرقا في مساءلة، ولا يخاف قبضا على حساب، ولا يفكر قبل أن يتحدث.

هذه الأيام تشهد المدينة حملة أمنية هوجاء على جميع الفئات وضد جميع الشرائح، وأصبحت لغة العصا لغة للتخاطب، وجميع أبناءها متهمين حتى تثبت براءتهم، ومن طالب بحقه فهو مجرم ولهذا وجب عليه العقاب، عقاب يطبق في التو بدون محاكمة والعقوبة الوحيدة هي تهشيم عظام كل من سوت له نفسه الجهر بمطالبه. لا فرق هنا بين رجل ولا امرأة، ولا بين مسن ولا شاب، ولا بين أستاذ ولا معطل، ولا بين حقوقي ولا نقابي، ولا حتى صحفي يقوم بمهمته، الكل سواسية أمام عصا قوات الأمن اللذين لم يعد همهم هذه الأيام سوى استعراض العضلات في الأزقة والشوارع بمواكب كرنفالية، في ظل صمت محلي ووطني مريب وعجز غريب من قبل جمعيات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والمنتخبين بالإقليم، إلا القليلين منهم اللذين عبروا عن استنكار ذلك ولو في أنفسهم.

قد يقول قائل بان المدينة لا تستحق كل هذا القدر من التشاؤم، كونها عرفت تقدما شمل عدد من المجالات، وهذا ما يتبجح به مسؤولي المدينة وعلى رأسهم رئيس المجلس البلدي، لكن وجب علينا الإشارة إلى طبيعة هذه المنجزات المزعومة والى مجالاتها، اغلبها مشاريع تصب في مجال الرياضة والترفيه '' واحة الرياضات، وكرنيش أم لعشار، والقاعة الرياضية المغطاة، وحديقة التواغيل، والمسبح المغطى'' وكأن أبناء المدينة لا يحتاجون إلا إلى أين يلعبون وأين يجلسون، وكأن مشكلتهم هي فقط مع قضاء الوقت الثالث، بل أكثر من ذلك أن غالبية هذه المشاريع لا تفتح إلا في أوقات محددة ضمن نظام امني صارم، ولا يستفيد منها إلا المحضوضين المقربين من رئيس المجلس البلدي، كالقاعة المغطاة التي يستغلها المسؤولين بالمدينة لقضاء وقت فراغهم، في حين أن من وجدت من اجلهم هذه القاعة محرومون حتى من زيارتها والاقتراب منها، أضف إلى ذلك قاعة المؤتمرات التي التهمت ملايين بل مليارات الدراهم لا تفتح إلا نادرا وأمام الجمعيات والهيئات التي تسير وفق التوجه الذي يريده رئيس المجلس البلدي.

كثر مؤخرا الحديث عن هذه المشاريع والاعتمادات الكبيرة التي صرفت عليها، مقابل الاعتمادات الهائلة التي حلت بالإقليم، وان انجازها غير من وجه المدينة نحو الأفضل، وهذا مفخرة للمسؤولين الذي لا يفوتون أية فرصة للتفاخر بها، لكن كما سبق الإشارة إلى كونها تقتصر على مجال واحد فإنها أيضا تبقى ''تنمية إسمنتية'' بعيدة كل البعد عن تحسين حياة وعيش المواطنين، فالمطلوب هو مشاريع اقتصادية واجتماعية يمكنها أن توفر لأبناء الإقليم فرصا للشغل وتنتشل آلاف المعطلين من آفة البطالة وتحسن مستواهم المعيشي. وبما أن المسؤولين لا يتوارون في التنويه بالمجهودات التي بدلوها لاستقطاب المشاريع السالفة الذكر للإقليم، فان السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، أين ذهبت تلك المجهودات للدفاع عن مشروع الشاطئ الأبيض الذي عقدت عليه ساكنة كلميم آمالا عريضة، والذي كان من شأن انجازه أن يغير بحق من وجه المدينة نحو الأفضل وينتشلها من الضياع الذي ترزح تحت وطئته ويرفع أبنائها من البطالة، وفي المقابل فإن فرص الشغل التي توفرها تلك المشاريع التي يقال أنها أنجزت لا يستفيد منها إلا الوافدين على المدينة، ليبقى حال لسان أبناءها يردد المثل الشعبي ''خبز الدار ياكلو البراني''.

قد نكون نحن من يوفر البيئة المساندة والمنتجة للفساد، والمسؤول الفاسد هو غالبا ردة فعل مستجيبة لبواعث الفساد، وغياب العقوبة عليه، من خلال منحه ألقابا، وأسماء، وتفخيما، وتتابع عليه الولائم، والدعوات، والتبريكات، والصالحات الطيبات من الهدايا والهبات.. حتى يفقد توازنه فتتحول المسؤولية إلى تشريف برسم التوقيع لا أكثر من ذلك، كل هذا يفتح الباب على مصراعيه أمام سياسة الاستقطاب والتحالفات والصفقات السرية كما هو الحال بالنسبة لمشروع منتجع سياحي بمنطقة ''ازلاكو'' بالجماعة القروية 'لبيار'' ثم تفويته بطرق ملتوية لأحد الشخصيات بالإقليم المحسوبة على حزب الاستقلال، والذي يبلغ كلفته الإجمالية 4.000.000 درهم، بحسب عدد من المصادر، وذلك مقابل تفاهمات وتوافقات سياسية تخدم الحزب المسيطر على الإقليم.

إنها كلميم، اليومُ فيها أسوأ من الأمس، والغدُ أسوأ من اليوم، والمستقبل مجهول، لكنها تبقى سعيدة كما كانت في الأمس البعيد، لكن سعيدة بالاسم فقط، مع فقدانها للمضمون، وهكذا كل ما فيها غدا اسماً فقط، في ظل هذه الممارسات السالفة التي تفقدها شرفها، وممارسات أخرى تفقدها هيبتها من قبيل معاناة ساكنتها مع الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب والكهرباء، وتنظيم عدد من البهرجات عفوا ''المهرجانات'' بشعارات متعددة، وتحت مسميات  وأهداف عديدة، والتي تصرف عليها ملايين الدراهم تمول من جيوب دافع الضرائب، وان كان بعضها لم يراعي حتى حرمة الشهر الكريم، شهر رمضان، في الوقت الذي خصصت ولاية كلميم عددا محدودا من المستفيدين من عملية رمضان الخاصة بتوزيع المساعدات الغذائية على الفقراء والأرامل والفئات المعوزة، مما خلف جدلا وسط عدد كبير من الفئات المستهدفة التي تم إقصاؤها من اللوائح المستفيدة من عملية رمضان 2013.....كل هذا سنقوم بعرضه بشيء من التفصيل والدقة في مقالاتنا اللاحقة.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
النخب السياسية: النخبة السياسية المحلية بالسمارة نموذجا
ساكنة آسا ورحلة الشتاء والصيف
لا أرى ضرورة في مهمة عازمان ذلك أن مشكلتنا في بنية الدولة
لأجل ضمان تعليم مغربي وطني حقيقي
نحو نموذج تنموي تحرري لصحرائنا العزيزة( يا وني ماغلاها )
سامحينا أيتها الحمير!!
هل أنتج أنوزلا إرهابا!!
بلاد الغرائب
مؤسسة وســـــــيط المملكة : بين انتظارات الساكنة في الصحراءوضعف النتائج المنفذة
مات رئيس الحكومة ..!!