أضيف في 24 دجنبر 2013 الساعة 18 : 21


مات رئيس الحكومة ..!!


د. حسناء أبو زيد

ليس الأستاذ بنكيران أطال الله عمره الذي مات ؛ فهو لا يزال-حماه الله- يرتع مبهوراً في الحدائق المطلة على قلاع الحكم؛ الذي مات هو رئيس الحكومة القابع داخل الدستور؛ يقولون إنه مات كأمير من أمراء بني عثمان اختناقاً بعد أن ضغطته وسادته المتورمة بالصلاحيات المعطلة ؛ أولعله قضى بعد أن هوى من صهوة إرادته ؛ أو انحسرت نبضاته غيرة على عِرض السياسة ؛ أو فارقت الروح جسده فوق مصقلة الكرامة في صراع عمومي؛ أثبتت الخبرة الشرعية أنه لم يضع حداً لحياته منتحراً وأنه كان إلى حدود أيام من تشكيل النسخة الثانية لحكومة الأستاذ بنكيران في مظهر مقاومة.

الغريب في ميتة رئيس السلطة التنفيذية ؛ أن جنازته زجاجية باردة وبنت سبيل ؛ لم تستوقف الكثيرين ؛ ولم تفجع الكثيرين ؛ لم يشق جيبه عليه إلا قلة من الدستورانيين البكائين على التعاقدات والإصلاحات ؛ ثلة من الحزانى الذين ينغصون صفو التنمية والإستقرار والتوافق الإيجابي ؛ ويحقدون على الإنجازات والاستثناء المغربي ؛ لم يتبعه أحد ؛ لم يؤبنه أحد ولم يتلقى عزاءه أحد ؛ مات المسكين متعب المحيا ؛داكن المقل ممتقع السحنة ؛ منضغط الملامح ؛ مُحبط الخطى؛ مستسلم القامة ؛ هكذا رأوه قبل أن ينزل خبر النعي ؛ يبدو أنه مات لأن أجله قد حل ؛ مات لأن ساعاته محدودة وعمره مُبرمج على حرارة الوعي الشعبي وإصراره على الإصلاح ؛ رحل الفقيد لأن عاصفة الحراك الشعبي هدأت ؛ ولأن المجهول الربيع رحل إلى غير رجعة ؛ ولم يعد مرابطاً على ناصية الحارة الإقليمية والعربية ؛ ولأن أسباب نزوله انتفت ؛ ولأن الهيئات السياسية معارضة وأغلبية اجتمعت وقررت أن تتخلى عنه للرحيل ... فمات...!!!!

لم نكن على ما يبدو في حاجة إليه -غفر الله له -فقد كان غريباً عن استعدادنا ؛ خارج ممكناتنا بعيداً عن جيناتنا ؛ لم يشرب حليبنا ولم يتدرج في مسالكنا كما أنه لا يملك بطاقة إقامة في قبيلتنا السياسية؛ ما كان له أن يحتل علينا دستورنا ويبعثر إجماعنا ويشوش على نسقنا المتروي في التغيير ؛ لماذا قلب علينا أٌنسنا وعكر صفونا ؛ وزحزح ثباتنا ؛ فأصبح إسمه رئيساً ؛ رئيساً؟؟؟ يُعٓيّن بإرادة الشعب عبر الانتخابات يتمتع بشرعية التنصيب البرلماني ؛ يجر وراءه ولاء أغلبية مطيعة ؛ يعين في المناصب السامية يمارس السلطة التنفيذية ويملك الإدارات ويملؤها بداعميه حسب المعايير التي يكتبها في مراسيمه ......؛ ويصول ويجول في المقتضيات الدستورية ؛ يقترح هنا... يترأس مجالس وزارية بالتفويض هناك؛ يحل البرلمان ؛ يترأس ثلة من المجالس العليا بالنيابة ..... صدق الذين رجحوا أنه مات مختنقاً ؛ لم يستطع أن يغادر أوراق الدستور ومرافعات النواحين من الدستورانيين ؛لم يجد إرادات صادقة تخرجه إلى الأرض ؛ لم يلتقط أسباب مقاومته ؛لم يجد أغلبية تتمثله ولم يصادف معارضة تحميه ...... فمات .

مات رئيس الحكومة ؛ فتهاوت على إثر ذلك الهندسة الإصلاحية للدستور وانقطع الخيط الرابط بين الوثيقة والإصلاح ؛ لتترنح السياسة بعده دون رأس ؛ إلا أنه نجى الأستاذ بنكيران وامتطى سفينة الخلاص رفقة الهيئات السياسية معارضة ٍوأغلبية ؛ وشُوهِد- أبقاه الله - يرتع مبهوراً في الحدائق المطلة على قلاع الحكم و ؛ وشوهدوا-حماهم الله- بعيداً يسترقون السمع من وراء أسوار الحدائق المطلة على قلاع الحكم ......!!!



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- كلا ثم كلا

عبد العظيم الوادنوني

لا سيدتي حسناء لم يمت رئيس الحكومة الدي مات هو ممثل التشريع بجهة كلميم السمارة الكل يجري وراء التربح واستغلال النفود والمنصب والامتيازات والسفريات للعواصم الباردة والراتب السمين 40000 الف درهم زائد الحصانة والتعويضات اخرها التعويض عن النقل .والامتيازات واموال تحت الطاولة من مشاريع القوانين والتصويت على الميزانيات.من مات?الذي مات هو المواطن اما انت سيدتي وامثالك وهم اكثر من الهم اذا اردتم خيرا يجب تقنين الراتب 3000 درهم وبدون حصانة انداك سنتحدث بالواضح.نسيت جواز السفر الديبلوماسي.البرلمان قلعة للريع بامتياز.لنا الله.

في 24 دجنبر 2013 الساعة 43 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- موة العدل وكلمة الحق في نفوس الحكومة ومن يؤازرها

مؤمن بقضاء الله

سيدتي انه لمن الغرابة ان يكون من دخل قصرا من قصور الحكومة التي تتكلمي عن موتها ويشهد مماتها انها حقا كلمة ليست دات مصداقيا حينما يسقط العدل ويفقد من القلوب ويحل مكانه الطمع فتدكري فقط  (قوله تعالى انا عرضنا الامانة على السماوات والارض وابين ان يحملنها وحملها الانسان انه ضلوما جهولا ) والموة ماهي الا موتة واحدة والحمد لله لكن هنا نقول اننا نمتحن من طرف خالقنا ورازقنا ومتولينا ومنجينا من كل ما هو مؤدي سواء من هنا أو هناك ربما نقول انه ضمير الحكومة قد مات لم يعد يدرك ماحوله ولم يعي الانسانية والامانة التي تكلفت بها فلاينضرون الا الى الارصدة داخل البنوك ودراسة ابنائهم وتبادل الولائم فيما بينهم اما هذا المواطن الضعيف الذي هو اكبر امانة على عاتقهم وكاهلهم لم يعد له أهمية عندهم انها حقا ميتة ضمير من فئة ظلت تناضل على دفاع حق العيش والكرامة وارجاع الحقوق لكن مع الاسف الشديد ما ان يلتحق منهم الى تلك المنابر حتى تنفتح له ابواب لم يراها هذا المواطن واما مابداخلها فهو كنز لهم وليست مسؤولية ان الذي يريد ان يكون متفاديا لموة الضمير يجب عليه ان يلتزم بما قاله الرسول  (ص ) المسلم لايكون مسلما الا اذا احب لاخيه ما احب لنفسه  )حينها نقول ان الضمير حي والحومة بدون استتناء حيا ولانفرق بينهم واما ما يعيش فيه المواطن الان من غلاء معيشي وهشاشة اجور وكراء وضريبة الى ما ذالك فالله يعينه والسلام عليك ورحمة من الله

في 14 يناير 2014 الساعة 06 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
النخب السياسية: النخبة السياسية المحلية بالسمارة نموذجا
ساكنة آسا ورحلة الشتاء والصيف
لا أرى ضرورة في مهمة عازمان ذلك أن مشكلتنا في بنية الدولة
الساخرون من كليميم باب الصحراء
لأجل ضمان تعليم مغربي وطني حقيقي
نحو نموذج تنموي تحرري لصحرائنا العزيزة( يا وني ماغلاها )
سامحينا أيتها الحمير!!
هل أنتج أنوزلا إرهابا!!
بلاد الغرائب
مؤسسة وســـــــيط المملكة : بين انتظارات الساكنة في الصحراءوضعف النتائج المنفذة