أضيف في 14 غشت 2017 الساعة 11:12


تحديات و اكراهات التنمية المحلية المستدامة والآفاق التنموية للنشاط السياحي بواحات اسرير و تغجيجت


بقلم:عائشة وداك*

تزخر (أسرير وتغجيجت) بمجموعة من المؤهلات الطبيعية والتاريخية والثقافية والسوسيو-اقتصادية، إلا أنها وللأسف لم تستغل كما ينبغي في المجال السياحي، وذلك واضح من خلال قلة البنية التحتية الإيوائية بالجماعتين، اللهم بعض الوحدات التي تبقى ضعيفة أمام إقبال متزايد للسياح، والنشاط السياحي بهذه المجالات الواحية أصبح هو الرهان في ظل أزمة النشاط الفلاحي، حيث توالي سنوات الجفاف، مما أثر معه على تنمية المنطقة  وعلى الساكنة المحلية. لذلك فتقديم البدائل هو أمر محتم وضروري رغم ما جاءت به الإستراتيجيات الوطنية والتي تعتبر كمقترحات علمية وعملية لتجاوز هذه  التحديات والمضي قدما نحو تحقيق تنمية سياحية محلية مستدامة، خصوصا ونحن نعلم أن السياحة الواحية ستلعب دورا مهما في إخراج الواحة من مجالها الضيق الذي يعتمد على الزراعة وتربية الماشية، إلى نشاط اقتصادي مهم يساهم في تنمية محلية للمنطقة خاصة على المستوى الإقتصادي، إذ تعد مداخيل السياحة موردا أساسيا للعديد من المستثمرين وتساهم في تشغيل يد عاملة لا بأس بها من الساكنة والتي تساهم في الحد من هجرتها إلى مناطق أخرى في ظل تواجد الجفاف، ما يجعل النشاط السياحي يلعب دورا في امتصاص البطالة، وهذا النشاط له تأثير على الجانب الثقافي، حيث يساهم في رد الإعتبار إلى المكونات الثقافية التي كانت مهددة بالإندثار و النسيان (كالقصور، القصبات، الفنون الشعبية، الصناعة التقليدية...)"1.

كل هذا لا يمكن أن يتقدم في مجال التنمية إلا إذا كانت هناك سياحة مستدامة و مسؤولة تراعي الجانب البيئي، لضمان مستقبل هذه التنمية.

ومن خلال بحثنا في هذه المجالات الواحية أسرير وتغجيجت، إتضحت لنا الصورة من خلال الإختلاف بين هذين المجالين، فالمجال الأول ( أسرير) يتوفر على إمكانيات هائلة وجو ملائم للإستثمار في القطاع السياحي و يعرف إقبالا مهما للإستثمار السياحي و هذا ما نلاحظه من خلال عدد الوحدات السياحية و حتى عدد السياح المتوافدين، خلافا للمجال الثاني (تغجيجت) الذي يعرف ضعفا و خصاصا كبيرين في البنية الإيوائية السياحية، رغم توفره على مقومات مهمة و قربه من أهم الواحات المعروفة في المسار السياحي الوطني (أمتضي و يفرن الأطلس الصغير)، إلا أنه يعرف جمودا وركودا في الإستثمار، فيما الإقبال السياحي به مهم من خلال عدد السياح، هذا ما لاحظناه من خلال أجوبة الساكنة. [1]

فمن خلال تحليلنا نستنتج أن الساكنة المحلية و الفاعلين في الميدان هم الذين يتحملون المسؤولية، ربما عدم الوعي بأهمية النشاط جعلتهم لا يبالون بهذا النشاط أو تمسكهم بالنشاط الفلاحي كنشاط تقليدي.[2]

هنا نستحضر الفاعل ودوره في التنمية المحلية المستدامة. فمعالجة مكونات التنمية الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية بهذه المناطق لن يتأتى إلا بحضور القطاع العام والخاص ، الدولة والمجتمع، عن طريق العمل ووضع السياسات الخاصة بالسياحة الإيكولوجية الواحية، ذلك لتثمين منتوجات هذه الأخيرة عبر الإعداد والتخطيط وتهيئة هذه المجالات والعمل على خلق توازن بين الأنشطة السياحية داخل المنظومات الواحية البيئية، بما يحقق تنمية مستدامة لمناطق الجذب السياحي، إضافة إلى تنفيد مشاريع السياحة القروية حيث تتوافق مع المحافظة على البيئة، و العمل على جذب استثمارات في هذا المجال من خلال تقديم حوافز مشجعة للإستثمار السياحي خصوصا بجماعة تغجيجت، علاوة على ضرورة التوعية البيئية لجميع شرائح المجتمع والسياح لحماية الطبيعة والواحة والتراث الثقافي لضمان إستدامتها.

 في ظل هذا الواقع نتساءل عن: هل يمكن أن نتحدث عن التنمية المحلية المستدامة في ظل نشاط سياحي غير مهيكل لا وجود فيه للفاعلين المحليين والسياحيين؟ وما مدى نجاح الإستراتيجيات الوطنية للتنمية السياحية بواحات الجنوب وبرنامج إنقاد وتنمية واحات الجنوب، في تحقيق تنمية محلية مستدامة بهذه المناطق؟ وهل هناك رغبة في تطوير النشاط السياحي من طرف الساكنة؟ وهل بالفعل سيستغني عن مورده التقليدي وهو الزراعة وتربية الماشية؟

كل هذه التساؤلات ستجد إجاباتها عند إقتناع الساكنة المحلية بأهمية هذا النشاط في الإقتصاد المحلي و بالتالي الوعي بأهميته ووضع خطة تنموية تشارك فيها كل من الساكنة المحلية والفاعلين، تحدد التنمية المستدامة وتجاوز الإكراهات أحد أولوياتها. لتحقيق تنمية محلية، اقتصادية واجتماعية متكاملة في تنمية الإقتصاد الجهوي، في أفق الإندماج والتكامل السياحي بين الأقاليم الجنوبية.

فالبرغم من كل المؤهلات السياحية التي تزخر بها واحات أسرير وتغجيجت إلا أن القطاع  السياحي يتخبط في مجموعة من المشاكل،" لعل أهمها النقص والضعف على مستوى البنية التحتية من فنادق، مطاعم، وكالات الأسفار، المطارات، الطرق، ومشاكل متعلقة بالتسويق على المستوى الداخلي والخارجي، ثم مشاكل لها علاقة بالاستثمار، .... هذه الاكراهات وغيرها أترث بشكل سلبي على القطاع السياحي بهذه المجالات وجعلت مساهمته في التنمية الاجتماعية والاقتصادية تبقى دون المستوى المطلوب، هذا ما يتطلب اتخاد مجموعة من التدابير والسبل لتثمين المنتوج الواحي في إطار السياحة الواحية ، وتفعيل مختلف البرامج و المشاريع المسطرة في هذا الجانب"2

كل هذا وغيره " يقتضي من الجهات المسؤولة سواء منها المحلية أو الوطنية الاهتمام بالسياحة الواحية بالمنطقة من خلال إعادة النظر في سياساتها تجاه المنطقة، وإعطاء الدعم والأولوية للسياحة الواحية، باعتبارها تمثل مستقبل السياحة بالإقليم" 3، وفيما يلي بعض التوصيات التي خلصنا بها كباحثين في هذا الميدان:

Ãضرورة وضع مخطط استعجالي بالمنطقة بهدف التصدي إلى الظواهر الطبيعية الشاذة، كالجفاف ومرض البيوض، وشح الموارد المائية، حيث أن هذه الظواهر باتت تشكل الخطر الكبير القادم في المستقبل القريب والذي يهدد إستقرار السكان والتوازنات الإيكولوجية والبيومناخية التي تمتاز بها واحات النخيل بالمنطقة، والتي تشكل في الآن ذاته منتوجا يمكن إستغلاله سياحيا في إطارتنميةسياحية مستدامة.

Ãالمحافظة على الوسط الطبيعي بالمنطقة، وذلك ب ترشيد وتدبير وعقلنة إستعمال الموارد المائية من طرف الوحدات السياحية، وكذا تحديد المسارات السياحية وعدم تجاوزها من وسائل النقل السياحي.

 

Ãالعمل على تسويق المنتوج السياحي الواحي على الصعيد المحلي، الجهوي و الوطني ثم الدولي، عبر تنظيم تظاهرات ومواسم ومهرجانات ومعارض جهوية  قصد تثمين هذا المنتوج.

Ãضرورة إشراك الساكنة المحلية في النشاط السياحي، بتتشجيع الإستثمارات المحلية، وكذا تحسيسهم بدور السياحة بالنسبة للمنطقة بإعتبارها مورد إقتصادي أساسي،وتوعيتهم بخلق جمعيات محلية تهتم بالنشاط  السياحي الواحي بالمنطقة.

Ãالوعي بأهمية الموروث الثقافي المحلي والسير في سبيل المحافظة عليه وحسن إستغلاله عبر رد الإعتبار للسياحة القروية بالمنطقة.

Ãتقوية العلاقات مع الأقطاب السياحية الرئيسية بالمغرب(وارزازات، مراكش، أكادير..) حتى يتسنى إندماج المجال مع محيطه الجهوي والوطني.

Ãتأهــــيـــل العنصــــر البشـــري: باعتبار أن كل المنظومة الواحية مرتبطة بهذا الجانب، ففي المجال السياحي ونتيجة للاحتكاك الدائم بينهم وبين السياح تلعب الموارد البشرية دورا هاما في ازدهار القطاع السياحي أو تراجعه من خلال ماسيقدمه من مستوى خدمات في القطاعات المرتبطة بالسائح مثل النقل، المطاعم، الفنادق، محلات الصناعة التقليدية، الإرشاد، [3]

وحتى الإدارات ذات العلاقة بالقطاع السياحي ينطبق عليها نفس الشيء وزارة السياحة،المندوبيات الجهوية... حيث تفشي ظاهرة الزبونية والمحسوبية وسوء التسيير.[4]

Ãتفعيل تدابير وإجراءات السياسات والإستراتيجيات الوطنية، التي تهدف إلى تنمية المجالات القروية، الصحراوية وشبه صحراوية/الواحات، إقتصاديا وإجتماعيا وبيئيا لإخراجها من آفة الفقر التهميش التي تعيشه.

Ãخلق إستراتيجيات جديدة في إطار السياسة السياحية لنظرة 2020، تهم تنمية السياحة الواحية  والصحراوية بإعتبارها منتوجا أصبح يكتسي طابعا عالميا بالمغرب.

Ãتكوين المرافقين والمرشدين السياحين عبر خلق مركز للإرشاد السياحي بالمجالات الصحراوية    و الواحية، وهو أمر ضروري لمراقبة الزوار ومن أجل تحديد الأثار السلبية للسياحية، فالشخص المستقبل يجب أن يكون على دراية بالمنطقة التي يشرف عليها من حيث مميزاتها وخصائصها والخدمات التي يمكن تقدمها( التغذية، الإيواء، الصناعة التقليدية...)،

à تشجيع الباحثين و الطلبة المتخصصين من المنطقة عن طريق الدعم و تقديم المساعدة من أجل دراسة مجالية أكاديمية تساهم في الدفع بهذا المجال و التعرف عليه.

Ãتثمين العادات والقيم الثقافية التي تشجع اندماج المرأة والشباب في التنمية السياحية

Ãتطوير النقل الجوي بالإقليم : فالمطار الوحيد بالمنطقة لا يساعد على النهوض بالقطاع السياحي كونه مطارا عسكريا لا يتوفر على التجهيزات الأساسية فإنشاء مطار مدني يرقى إلى مستوى تطلعات المنطقة أضحى ضرورة ملحة بهدف تطوير النقل الجوي بالإقليم وربطه بالأقطاب السياحية الوطنية (اكادير،مراكش) والدولية.



[1]  - التشخيص المجالي التشاركي للجماعة القروية تغجيجت تقرير  2008، ص:61

 

[2]محمد المولودي(2005): "السياحة و التنمية المحلية بزيز الأسفل" ، ص 27

 

[3]مقابلة مع المرشد وصاحب مشروع متحف القصبة ، فبراير 2013

 

* طالبة باحثة بسلك دكتوراه بجامعة الاداب والعلوم الانسانية القاضي عياض بمراكش

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
المرأة الصحراوية المطلقة تتفوق على نظيراتها في الدول العربية
موريتانيا: الطلاق "يأكل" 44% من ارتباطات الزواج
زفير قصة – حسناء الطالبي
ملكة جمال الفلبين تتربع على عرش جمال العالم.
"ها الوادنونيات علاش كادات"... الطالبة " أمينة" بنت كليميم تحاضر بجامعة واشنطن
تغجيجت تحتفي باليوم العالمي للمرأة
كلميم: تنظيم ندوة جهوية حول موضوع "المشاركة السياسية للمرأة القروية..الحصيلة والاكراهات"
جميلة الوزاني. . . وجه نسائي يكافح التقليدانية ببويزكارن
الإتحاد المغربي للشغل يحتج على رئيس قسم الشؤون العامة بولاية كلميم وهذا هو السبب. (بيان)
متصرفو كلميم يشاركون في المؤتمر الأول للإتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة