أضيف في 28 أبريل 2018 الساعة 10:35


الصافي: المسرح المدرسي حقق تراكمات والنهوض به يستدعي إعادة بنائه مؤسساتيا


(أجرى الحوار عبد الله البشواري)
كلميم –  يرى المخرج المسرحي عبد اللطيف الصافي (كلميم)، أن المسرح المدرسي حقق تراكمات والنهوض به يستدعي إعادة بنائه مؤسساتيا.
وفي اعتقاد الصافي، الذي راكم تجربة مهمة في المسرح المدرسي منذ 1988 بكلميم، أن توفير الضمانات الكافية للنهوض بالمسرح المدرسي يقتضي إعادة بنائه على مستوى المؤسسات التعليمية والمديريات الإقليمية والأكاديميات وأيضا على صعيد الوزارة الوصية.
ورفد التجربة المسرحية المدرسية ، في نظر الصافي الذي أخرج مسرحيات مدرسية عديدة مثلت جهة كلميم واد نون في المهرجان الوطني للمسرح المدرسي عديدا من المرات، يقتضي الفصل بين الأسلاك المدرسية، لا سيما السلك الابتدائي، الذي يشتغل على أبي الفنون في إطار أنشطة التعاونيات المدرسية (تحت إشراف جمعية التعاون المدريسي)، والثانوي بسلكيه.
وأوضح الصافي، الإطار بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم واد نون، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن السلك الابتدائي يتميز بخصوصيات مرتبطة بالتلميذ والمدرسة الابتدائية، فيما يستوجب السلك الثانوي الارتقاء بالرؤية المسرحية نحو التجريد وطرح الأسئلة الكبرى والاعتماد على تقنيات الجسد والصوت بشكل أكبر ما يتماشى والقدرات الفكرية والجسمانية للطلبة.
وبعد أن ذكر الصافي بالتراكمات المهمة التي حققها المسرح المدرسي مع تجربة (جمعية تنمية التعاون المدرسي) سواء على مستوى التنظير والممارسة أو على مستوى الإبداع ، يذهب الصافي مخرج المسرحيات المدرسية “شرتات” و “الفيل والعصافير” و”البطات الشجاعات” و”المدينة تنتظر” و”يوميات تلميذ” و” حكاية رحلة” ( عن مسرحية مؤتمر العصافير لبيتر بروك) و”أنتيغون” التي فازت بالجائزة الكبرى للمهرجان الجهوي للمسرح المدرسي 2018، الى أن التجربة المسرحية بالوسط المدرسي بدأت تأخذ منحى جديد مع جمعية أصدقاء محمد الجم للمسرح المدرسي وانطلاق المهرجان الوطني لجائزة الجم في دورته الأولى هذه السنة .
وبالرغم من إقرار المخرج الصافي أن البدايات المسرحية بكلميم كانت من المدرسة، لا سيما بعد إحداث أول مهرجان للمسرح المدرسي بالمدينة في ماي 1986 ، إلا أنه اعترف أيضا بأن المهتمين بأبي الفنون بكلميم “لم يكن لديهم تصور واضح لماهية المسرح المدرسي لهذا كان الاشتغال برؤية تمتح من تجربة مسرح الهواة على مستويات التنظير ومنتوج الإبداعي المسرحي”.
لهذا، يقول إن المهتمين بالمسرح عموما بكلميم (أغلبهم من رجالات التعليم) ، وبعد تجربة المهرجان الأول للمسرح المدرسي، ذهبوا في اتجاه تأسيس إطار جمعوي للاشتغال على هذا الفن فكانت ولادة (جمعية الأطلس الصغير للثقافة والفن والتربية) التي أخذت على عاتقها النهوض بالمسرح بكلميم والجهة عموما والتي كانت مساهمتها “جادة ومهمة” حيث تمكنت من المشاركة في مسابقة ” سباق المدن” الذي تنظمه وزارة الداخلية آنذاك واحتلت فيه الرتبة الأولى بمسرحية “العقرب والميزان” ( تأليف المسكيني الصغير وإخراج الحسين الشعبي) ، كما اشتغلت على أعمال أخرى “عرضت في إطار مغلق” أمام مرتادي دور الشباب والمنخرطين في الجمعية منها مسرحيتي “الحقيقة” و”مأساة بائع الدبس الفقير (تأليف سعد الله ونوس).
وصاحب هذه الدينامية، يسترسل المخرج، خلق اللجنة الوطنية للمسرح المدرسي سنة 87 19 تحت اشراف وزارة التربية الوطنية والتي ضمت أسماء فاعلة على المستويين المدرسي والمسرحي من أمثال الكاتب المسرحي سالم كويندي “الذي لعب دورا كبيرا في التنظير لتجربة المسرح المدرسي”.
وخلص الصافي الى أن تجربة المسرح المدرسي في تلك الفترة بكلميم كانت “غنية” إذ كانت الخلية المسرحية الإقليمية (نيابة التعليم) أول من أصدر مجلة تعنى بالمسرح المدرسي المتمثلة في مجلة (الحوار المسرحي) (صدر منها عددان فقط) والتي ترأس تحريرها ذات المخرج.
وانتقل الصافي الى الحديث عن تجربة أبي الفنون بكلميم والجهة ككل، مشيرا الى محاولات المهتمين قبل سنة 2011 خلق فرقة مسرحية، “التي باءت كلها بالفشل” لأسباب منها عدم استقرار الشباب المشتغلين بالمسرح و غياب الجامعة بالمدينة.
وأمام الفشل في تأسيس فرقة مسرحية قائمة الذات، تكون لدى عدد من الفاعلين، يقول المخرج، قناعات بخلق جمعية لتعميق المعارف المسرحية والدخول في تجربة ممارساتية، الأمر الذي نتج عنه تأسيس جمعية (أدوار للمسرح الحر) بكلميم.
ونظريا، يضيف، اشتغلت الجمعية على رؤية تبغي إعادة بناء الحركة المسرحية بالجهة، والاستفادة من التراكمات المسرحية، والتأطير والتكوين، وخلق مهرجان للمسرح بالجهة، ثم الدخول في مرحلة الاحترافية ،لا سيما مع دستور 2011 ، والاستفادة من دعم وزارة الثقافة والاتجاه نحو المسرح الحساني تماشيا مع روح الدستور الجديد المتعلق بالثقافة الحسانية.
وفي إطار تجربة المسرح الحساني التي يخوضها المخرج حاليا مع الجمعية، اعتبر أن اتجاه (أدوار للمسرح الحر) الى هذا النوع من المسرح هو في الحقيقة بحث عن مكانة أبي الفنون “ضمن الثالوث المهيمن في الثقافة الحسانية (الشعر والأغنية والحكاية الشعبية)” .
ويرى الصافي، الذي أخرج في هذا اللون من المسرح ثلاثة أعمال هي : “الريح” ( اعداد بوسرحان الزيتوني) و” كدور الذهب” ( عن “حكاية صديقين “للمسرحي العراقي محيي الدين زنكنه) و “شكيريدة ” (عن نص “الكمين” للكاتب التركي جاهد اتاي) ، أن الاشتغال على المسرح الحساني هو سعي الى إدماجه ضمن المنظومة الثقافية الحسانية بشكل خاص والمنظومة الثقافية الوطنية بشكل عام.
وتسير عروض الجمعية في منحى واحد، يقول، يتحدد في محاولة تجريبية لتقريب المسرح من الجمهور اعتمادا على ما يفرزه الواقع والمجتمع الحساني، واعتمادا على تتيحه الدراسات الانتروبولوجية والثقافية والتاريخية، وانطلاقا، أيضا، من الانفعالات والأحاسيس التي تميز الانسان الصحراوي والحساني على وجه الخصوص.
ولم يفت المخرج أن يذكر بتجارب أخرى “متميزة” في هذا الإطار على صعيد الأقاليم الجنوبية الأخرى، وكذا بوجود طاقات شابة أبانت عن علو كعبها في المسرح يمكن المراهنة عليها ، معبرا في ذات الوقت عن أمله في أن يتواجد المسرح الحساني ضمن فعاليات دولية وأن يحتل المكانة اللائقة به كمعبر عن واقع مجتمعي وإنساني له ميزته الخاصة.
ويتطلب هذا الأفق الذي يصبو إليه المخرج، بالخصوص، العمل الجاد من قبل الفرق المسرحية المعنية والبحث العميق في كل ما يتعلق بالممارسة المسرحية كتابة وتشخيصا وجوانب تقنية ، كما يبقى هذا الأفق ، وفق الصافي، رهينا بدعم خاص من كل الموكونات المحلية والجهوية، وأن يدخل ضمن استراتيجية وطنية تضع الدبلوماسية الثقافية ضمن أولوياتها.
تجدر الإشارة الى أن العروض الحسانية لجمعية (أدوار للمسرح الحر) توجت في العديد من التظاهرات المسرحية جهويا ووطنيا وإقليميا منها مسرحية الريح التي حازت الجائزة الكبرى بالمهرجان الوطني للمسرح الحساني باكادير 2014 و”شكيريدة ” التي لاقت اهتماما كبيرا من لدن النقاد بالمغرب وموريتانيا بعد مشاركتها في الدورة الأولى من مهرجان “أيام نواكشوط المسرحية” مارس الماضي.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
رئيــــس جمعية الطلح للماء و البييئة بالعيون
الكاتب الإقليمي لحزب الإشتراكي الموحد بكلميم
أخصائية: الأنفلونزا تختلف عن نزلات البرد .. وهذه فوائد التطعيم
الزبير: مشروع "فم الواد" يراهن على تنمية الأقاليم الجنوبية