أضيف في 15 أكتوبر 2018 الساعة 15:31


مثير .. " ابكير" يكتب " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، كلميم وادنون : صراع المناضلين ضد سماسرة الانتخابات"


بقلم: عمر ابمير/ الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بكلميم    
        انطلاقا من غيرتنا على  حزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، حزب العمال ، والفلاحين ، والكادحين ، والطلبة والحرفيين وكل شرائح الشعب المغربي التواقين للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية . حزب  عبدالله ابراهيم والمهدي بن بركة وعمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي ، حزب  المغاربة الاحرار الابرار . حزب الزعماء  التاريخيين للحركة الوطنية ، نستمر في  طرح  رؤيتنا لما عليه الحزب الان ، ونؤكد ان انزلاقه  فاق كل توقع. وان حالته تتطلب الاسراع للعودة الى جادة الصواب ، ولو تطلب الامر لعملية جراحية، او بترا لداء ، فالانحراف انجراف والانجراف كارثة  تؤدي الى الهاوية .
         إن التاريخ كما يقول هيغل ، لا احد يتعلم منه  ولكن نستعيده من اجل فهم اعمق لما نعيشه اليوم ، فليس الامر بإعادته او تكراره  بقدر ما نستشف من لحظاته المضيئة ما يجعلنا نستيقظ ونزيل الغشاوة عن اعيننا وننير الطريق بوعي  وتبصر وفهم ما نحن عليه والى اين نحن نسير ، من التاريخ  نكتشف الاخطاء ، ونعيد القراءة  ونصحح الخطوات .
          وادنون،  كليميم  منطقة جبال باني ، بوابة الصحراء ، اي اسم يستهوي يمكن ان نطلقه على هذه المنطقة او على هذا المجال ، فالأمر ليس بالضرورة اسما  ، بقدر ما هو مجموعة بشرية ، فلا مجال بدون اهله وساكنته، قد عرفت هذه المنطقة ابان الحقبة الاستعمارية ، المقاومة من خلال اشخاص  اعترف لهم بنضالهم وطنيا  ، ومقاومتهم للمستعمر ، وكان مقر  قيادة جيش التحرير بمدينة كلميم اواسط الخمسينيات من القرن الماضي ، لتنخرط  كباقي حواضر المغرب  في النهل من الفكر التحرري  وتنصهر مع كل ماهو سياسي يهم التدبير .
          ان موضعنا حزب الاتحاد الاشتراكي ونشأته بكلميم ، مساره ، وما أصبح عليه ، ورغم ان الحديث ذو شجون ، وصعب ان نأتي  بسبعة عقود من الزمن وما جمعته  من احداث ، مسارات ونتوءات ، تقاطعات ومحطات . وتكون منصفا  في سردها بامانة ومسؤولية  لكن سأحاول ان اقوم بمسح لنصل الى ما يعنينا ، هو الان : الحزب ، حالته ووضعه .
           مع الاستقلال ظهرت ثلاثة احزاب سياسة  بكلميم ، كان لها امتداد مسبق ،  ثلاثة احزاب ، بمقراتها ومناضليها ، حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، حزب الاستقلال ، وحزب الحركة الشعبية وهنا لابد من فتح القوس للإشارة الى ماجاء في تدوينة المناضلة مليكة طيطان  بأنه كان من رابع المستحيلات أن يرسم  على رمالها الاتحاد الاشتراكي ، وكأن الاسس والبنى الفكرية للاتحاد الاشتراكي المتجذرة في وادنون مجرد افتراءات  ،  لقد  عرفت اول الانتخابات التشريعية لسنة 1963  حضور عبد الرحيم  بوعبيد رفقة  مجموعة من قادة الحزب في كلميم ،  لتأطير المواطنين ودعوتهم للتصويت على الحزب ، وقد شهدت هذه الزيارة حدثا لازال الناس يؤرخون له جراء الصراع الذي كان محتدما بين الحزب وحزب الحركة الشعبية ،حيث وصل الصراع الى حد المناوشات والتراشق بالحجارة  وإصابة العديد من المناضلين .
           كثيرة هي الاحداث التي عرفها حزب الاتحاد الاشتراكي منذ تأسيسه  المبكر بكلميم حاضرة وادنون  ، والى يومنا هذا ، كان يجب ان نقف عند العديد منها ونتحدث. لكن ليس الامر رغبة منا  سردا للتاريخ،  ولا تفكيكا للاحداث . بقدر ما نريد الاشارة اليه وتبيانه ،  هو   ما يعيشه اليوم  حزب الاتحاد الاشتراكي بكلميم، وإن كان الامر ليس بغريب ولا  بجديد ، ولا حدثا مميزا رغم ان اختلافا جليا  بين الامس واليوم ، يكفي ان نورد انه بعد الانتخابات التشريعية الاولى سنة 1963 شهر مايو لم تمر سوى شهرين ، على هذه الانتخابات حتى شنت حملة  واسعة من الاعتقالات شملت جميع كوادر الحزب  والكثير من مناضليه في مختلف المدن والقرى لقيت كلميم نصيبها ، ومن يومها يعرف الحزب خناقا  ، لكن المؤمنون بالمباديء والملتزمون بالقيم ومرجعية الحزب ظلوا صامدين مجاهدين مكابدين لم يثنيهم ايمانهم عن التخلي عن الحزب رغم ضراوة الصراع ، لكن الطعنات من الاخوة والرفاق كانت اشد ، وامر وهي القاتلة الفانية ، غير انه يمكن ان نقول مع الشاعر طرفة بن العبد : وظلم ذوي القربى اشد مضاضة ....
          نحن اليوم نعيش ازمة ، تبعاتها كانت حصيلة تاريخ مرير من الصراع بين الحق والباطل ، بين المباديء والقيم ضد الارتزاق والانتهازية،  و صراع بين المناضلين الشرفاء، والمجموعات الضالة  والقوى التابعة و الانفصالية . نعيشها في كليميم ، وتنعكس بانعكاس ما يحدث في مناطق اخرى ،في إطار جدلية التأثير والتأثر التي  لامفر منها ، الحصيلة تراجع  وتهاوي  موت  معلن للحزب  العتيد ، ربما ايادي حزبية متخاذلة ، شاركت في الهدم ،  وسعت الى فك ارتباطه بتاريخه ومبادئه ، وحولته الى حزب لقيط ، باسم الانفتاح ، وتجديد الدماء ، فتح الحزب امام السماسرة والطامعين في مقعد او كرسي ، من لا يرى في السياسة ، غير الانتخابات ، ولا يرى في الانتخابات، غير  الاغتناء، لا تهمه المصلحة العامة، بقدرماتهمه ، المصلحة الخاصة ، ولا يهمه الوطن، بقدر همه خيرات الوطن ، واموال الشعب . انهم الخفافيش، مصاصي الدماء.
            كما اسلفت، تاريخ الحزب بكلميم ، تاريخ غني بالنضال ، وبالمناضلين . غني بالأسماء التي غدت الحقل الحزبي والسياسي ، وكان لها الفضل في استمرار الحزب ، رغم ما عانته وما واجهته من تحديات جسيمة ، ونضال مستميت ، قبضت على الجمر زمن الجمر ، وعانت من التضييق وتعرضت للمعاناة  الشخصية والعائلية ، تمرست على النضال الحقيقي بدون ان تحيد عنه في احلك الظروف واقسى المراحل فمنهم من قضى نحبه على ايمانه ومنهم من ينتظر يتألم لما يعيشه الحزب وما يعرفه من هدم وتراجع كبير ، وفراغ سياسي ،  خلال بداية الالفية الثالثة ، فأبعدوا  عن الصفوف ، تم ابعادهم كرها ،  ولا يستطيعون لامرهم فعلا.  حملوا الامهم في صمت ، ورحلوا الى الهامش يتابعون فصول النكران وانهيار القيم والمبادىء التي استماتو في الدفاع عنها .
            هناك اسماء المناضلين الوادنونيين ، الذين لا ينكر نضالهم احد  محليا ووطنيا .  الذين يعرفهم كل اطار حزبي وكل المناضلين  من شمال المغرب الى جنوبه و من شرقه الى غربه ، وهم المؤسسون للحزب بكلميم  نورد منهم على سبيل الذكر لا الحصر ، كمال سليما ، محمد نبوتر ، بوجنوي محمد، ادواعراب محمد ، ولعود لحسن ، المرحوم  بوعلام احمد فال ،  المرحوم ارجدال امبارك (وتومسورت) ،المرحوم أهراس ، المرحوم المحفوظ ولد السالك ، المرحوم سالم لكيسلي ، المرحوم رزق الله عبدالله ، المرحوم لحرورواللائحة طويلة ، وبدون إسهاب فالكاتب الاول للحزب يعرف المنطقة و مناضلي حزب الاتحاد الاشتراكي ودورهم التاريخي منذ اللبنات الاولى للتأسيس الى اليوم .
         اين هؤلاء وغيرهم ، لماذا تم جرفهم ، بجرافات ،  المؤامرة و تحالفات مناضلي  الامس برجال المال ، فكان بذلك اغتصاب الذاكرة ورمزية النضال ، لقد وصلت الحالة الى الذوبان والانصهار مع اصحاب" الشكارة" وسماسرة الانتخابات ،  وبهذا انحازت القيادة للقوى الليبرالية والبورجوازية ، اعرف العديدين من المناضلين بجهة كلميم وادنون اليوم ، يتحدثون بألم ومرارة . عن ضياع حزبهم ،  يقولون انهم اعطو للحزب من حياتهم ومن جهدهم ووقتهم واموالهم ، اعطوه زهرة عمرهم  ، اعطوه حبهم واخلاصهم والتزامهم ،  يضيفون باسى وأسف ، خدلنا الزمن الرديء ،  ومهما حصل، حتى وان أخذوا المقر والحزب ، تبقى المباديء والقيم ،فهم  لايستطيعون قتل ايماننا بمرجعية الحزب انها جزء منا ، نحن من نحتها ، حرفا حرفا ، وجملة جملة ، بايماننا وعقولنا ، ونبض قلوبنا و خلايا دمنا .. بحياتنا اوفياء لانحيد .
            كان التراجع والتخادل محطة ، نؤرخ لها ، مع قدوم الوافدين على الحزب ، باسم المال وفنون استمالة الناخبين بالوعود والمناورة وشراء الدمم ، دخل المال ففرت القيم والمباديء . كان للحزب مقرا منذ تأسيسه معلمة ذات رمزية  بوسط المدينة ، كان شارة ومنارة ، رغم بساطته ، اللوحة التي كتب عليها اسم الحزب تبدو قديمة لها تاريخ ،المقر له تاريخ ، تاريخ يمتد لخمسة  عقود تقريبا ، فكان لزاما مع الوافد الجديد ان يقبر التاريخ ، فتم تغيير المقر الى مكان اخر ، مقر جديد ، تحت اليد والتصرف ، هذا التغيير اعطى بعدا جديدا للمرحلة ، كان بداية النهاية ، بداية الانهيار والاصفرار ، غادر المناضلون القدامى ، وحل الاتباع  محلهم حل القطيع الذي  يؤمر فيطيع ،  تبدل المقام مع حلول الالفية الثالثة .
           ورغم المحاولات الاخيرة للكتابة الاقليمية  التي كان لها جزء من الفضل في إنجاح المؤتمر العاشر ومحاصرة من سولت لهم أنفسهم الاحتفال بالإجهاز على الحزب ، لم تمض إلا شهور ليتبين من جديد أن المؤامرة لازالت مستمرة وأن  من يمني نفسه بمقاعد الفاسدين يسعى للتشبث بسماسرة الانتخابات ، ولو كان الثمن على حساب المناضلين الشرفاء،  ولو تطلب الامر طردهم  وإلباسهم ثوب الخيانة  من طرف المرتزقة التي أضحت تشكل عبئا على الحزب .
       كلميم كانت  مدينة اتحادية بامتياز ، خبرت الاتحاديين وعرفتهم وتعرفهم جيدا ، ومهما حاول اي كان ارتداء بدلة الاتحاد ، فلن يفلح مهما تطاول او تنطع ، لان الاتحاد مبادئ وقيم واخلاق ، مرجعية وفكر ، وليس بدلة وحقيبة مال ، ليس صورة على ورقة وردية وحساب بنكي .
       سيكتشفون أن التاريخ هو الشاهد الوحيد الذي لا يكذب قط وهو الشاهد الذي لا ينسى أبدا ...ربما أمكن مغالطة الناس وربما أمكن تحريف الواقع وربما أمكن إخفاء حقائق ولكن ليس إلى مالا نهاية فالحقيقة تستيقظ دائما في زمن النسيان و في غفلة من خصومها تلتهمهم وتفسد عليهم طمانينتهم الزائفة ،في غفلة من أهلها أيضا تفاجئهم بما لم ينتظروا... التاريخ هو الصدر الكبير لتخزين الأسرار و الحوادث و الحقائق وهو اللسان المبين، سينصف المناضلون الاتقياء ، مهما طال الزمن ويرمي بالسماسرة والخبثاء الى مزبلته . تحية تقدير، تحية اجلال، لكل  الاتحاديين الوادنونيين  الشرفاء، احياءا كانو او امواتا .
يتبع الجزء الرابع





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شاب صحراوي متهم بارتكاب جريمة إلكترونية بإسبانيا
إختلاسات في الميزانية العامة لولاية العيون تدفع العامل " حميد الشرعي" إلى مراسلة الوزارة
خطييير.." ابو مصعب" منسق القاعدة بالمغرب درب مقاتليه على تنفيذ عمليات انتحارية لتفجير مطاركلميم
رئيس جماعة قروية بإقليم كلميم يشترى بقعة أرضية بمراكش بحوالي مليار سنتيم
ساكنة حي العمارات بالسمارة تعتصم تنديدا بقرار السلطات المحلية هدم واجهات منازلهم‎
ساكنة الشاطئ الأبيض تنتفض لإطلاق "سراح" الشاطئ الأبيض ورفض التهميش والإقصاء
شبح خمس نجوم بولاية كلميم....؟؟ "باشا" يختفي عن الأنظار منذ تعيينه قبل سنتين.
إستغلال "بشع" لسيارات المجلس الإقليمي لكلميم، والرئيس "ينهج" سياسة طائر النعام.
من يوقف "عصابة التعرض" ضد تحفيظ أملاك المواطنين بكليميم؟
شباب حي السكنى بالسمارة يطالب بمحاسبة ناهبي المال العام.( فيديو)